بدائع الفوائد

الثاني: ما يرجع إلى صفات معنوية؛ كالعليم، والقدير، والسميع.

الثالث: ما يرجع (ظ/ ٤٧ ب) إلى أفعاله، نحو: الخالق والرزاق١.

الرابع: ما يرجع إلى التنزيه المحض، ولابد من تضمنه ثبوتًا؛ إذ لا كمال في العَدَم المحض؛ كالقدوس السلام.

الخامس: ولم يذكره أكثر الناس، وهو: الاسم الدالُّ على جملة أوصافٍ عديدة لا تختص بصفة معينة، بل هو٢ دال على مَعَانٍ لا على معنًى مفرد، نحو: المجيد، العظيم، الصمد، فإنَّ المجيد: من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، ولفظه يدلُّ على هذا، فإنه موضوع للسَّعَة والكثرة والزيادة، فمنه: "اسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَارُ"٣، وأمجد الناقة علفًا. ومنه: رب العَرْشِ المَجِيدِ، صفة للعرش لِسَعَته وعِظَمه وشَرَفِه.

وتأمل كيف جاء هذا الاسم مقترنًا بطلب الصَّلاة من الله على رسوله كما علمناه ﷺ لأنه في مقام طلب المزيد والتعرُّض لسَعَة العطاء وكثرته ودوامِهِ، فأتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه، كما تقول: "اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"، ولا يحسن: "إنك أنت السميع البصير"، فهو راجع إلى المتَوَسَّل إليه بأسمائه وصفاته، وهو من أقرب الوسائل وأحبها إليه.

  1. (١) (د): "الرازق".
  2. (٢) ليست في (ق).
  3. (٣) المَرخ والعفار: نوع من الشجر، سريع الوَرْي، ويقال في المثل: "لكلُ شجر نارٌ، واسْتَمْجَد المرخُ والعَفَار".
    انظر: "القاموس": (ص/ ٣٣٢، ٥٦٨).
281

ومنه الحديث الذي في "المسند"١ والترمذي٢: "أَلِظُّوا بيَاذَا الجَلالِ والإكْرَامِ"٣ ومنه: "اللهم إِني أسْأَلُكَ بأنَّ لَكَ الحمد لا إِله إِلا أَنْتَ المنَّانُ بَدِيْعُ السَّمواتِ والأَرْضِ يَاذَا الجَلالِ والإِكرَامِ"٤، فهذا سؤالٌ له وتوسُّل إليه بحمده٥ وأنه الذي٦ لا إله إلا هو المنَّان، فهو توسُّل إليه بأسمائه وصفاته، وما أحق ذلك بالإجابة وأعظمه موقعًا عند المسؤول، وهذا بابٌ عظيم من أبواب التوحيد أشرنا إليه إشارة، وقد فتح لمن بَصَّرَهُ الله.

ولنرجع إلى المقصود، وهو وصفه -تعالى- بالاسم المتضمِّن لصفات عديدة؛ فالعظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال. وكذلك الصمد، قال ابن عباس٧: هو السيِّد الذي كَمُل في سؤدده. وقال أبو وائل: هو (ق/ ٦٤ ب) السيد الذي انتهى سؤدده. وقال عكرمة: الذي ليس فوقه أحد، وكذلك قال الزجاج: الذي ينتهي إليه السُّؤدد فقد صَمَد له كلُّ شيءٍ.

  1. (١) (٤/ ١٧٧) من حديث ربيعة بن عامر ﵁.
  2. (٢) رقم (٣٥٢٥) من حديث أنس بن مالك ﵁.
  3. (٣) وجاء الحديث من رواية أبي هريرة وابن عمر، والحديث يصحّ بمجموع طرقه، وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف": (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، و"الكاف الشاف": (٤/ ١٦٢ - مع الكشاف).
  4. (٤) أخرجه أبو داود رقم (١٤٩٥)، والنسائي: (٣/ ٥٢)، وأحمد: (١٥٨/ ٣) وغيرهم، من حديث أنسٍ ﵁.
    والحديث صححه: ابن حبان رقم (٨٩٣)، والضياء في "المختارة": رقم (١٨٨٥).
  5. (٥) (ظ ود): "وبحمده".
  6. (٦) ليست في (ق).
  7. (٧) انظر: "تفسير الطبري" - (١٢/ ٧٤٣ - ٧٤٤)، و"الدر المنثور": (٦/ ٧١٣).
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي