بدائع الفوائد

أسمائه؛ هل هي توقيفية أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض١ ما لم يرد به السمع.

الثامن: أنَّ الاسم أذا أُطلِق عليه؛ جاز أن يُشْتق منه المصدر والفعل، فيُخْبر به عنه فعلًا ومصدرًا، نحو: السميع البصير القدير، يطلق عليه منه اسم٢ السمع والبصر والقدرة، ويُخْبر عنه بالأفعال، من ذلك نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١]. ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣﴾ [المرسلات: ٢٣] هذا إن كان الفعلُ متعديًا، فإن كان لازمًا لم يُخْبر عنه به، نحو: الحي، بل يُطْلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل٣، فلا يقال: حيي.

التاسع: أنَّ أفعال الربِّ -تعالى- صادرة عن أسمائه وصفاته، وأسماء المخلوقين صادرة: عن أفعالهم، فالربُّ -تعالى- فِعَاله عن كماله. والمخلوق كمالُه عن فِعَاله، فاشْتُقَّت له الأسماء بعد (ظ/٤٨ ب) أن كَملَ بالفعل. فالربُّ -تعالى- لم يزل كاملًا، فحصلت أفعالُه عن كماله؛ لأنه كاملٌ بذاته وصفاته، فأفعاله صادرة عن كمالِهِ كَمُل فَفَعَل، والمخلوق فَعَل فكَمُلَ الكمال اللائق به.

العاشر: إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكلِّ معلوم، فإن المعلومات سواه: إما أن تكون خلقا له -تعالى- أو أمرًا، إما عِلْم بما كوَّنه، أو عِلْم بما شَرَعَه، ومصدرُ (ق/٦٥ ب) الخلقِ والأمر عن أسمائه الحسنى، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى

  1. (١) ليست في (ق).
  2. (٢) من (ق).
  3. (٣) "دون الفعل" ليست في (ق ود).
286

بمقتضيه، فالأمر كلُّه مصدره عن أسمائه الحسنى، وهذا كله حَسَن١، لا يخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكميلهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فأمره كلُّه مصلحَة وحِكْمة ورحمة ولطفٌ وإحسان، إذ مصدره أسماؤه الحسنى، وفعله كله لا يخرج عن العَدْل والحكمة، والمصلحة والرحمة، إذ مصدره أسماؤه الحسنى، فلا تفاوت في خَلْقِه ولا عَبَث، ولم يخلق خلْقَه باطلًا ولا سدًى ولا عَبَثًا، وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود من سِواه تابعٌ لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم به -تعالى- أصل للعلم بكلِّ ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءَه كما ينبغي للمخلوق أحْصَى جميعَ العلوم؛ إذ إحصاءُ أسمائه أصل لإحصاء كلِّ معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللًا ولا تفاوتًا، لأن الخللَ الواقع فيما يأمر به العبدُ أو يفعله: إما أن يكون لجهله به أو لعدم حكمته. وأما الرب -تعالى- فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خللٌ ولا تفاوت ولا تناقض.

الحادي عشر: أن أسماءه كلَّها حُسْنى ليس فيها اسم غير ذلك أصلًا، وقد تقدَّم أن من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل، نحو: الخالق والرزَّاق والمحيي والمميت، وهذا يدلُّ على أن أفعاله كلَّها خيرات محضة لا شرَّ فيها، لأنه لو فعل الشر لا شْتُق له منه اسمٌ، ولم تكن أسماؤه كلُّها حسنى، وهذا باطل، فالشرُّ ليس إليه، فكما لا

  1. (١) (د): "مصدر حسن".
287

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي