بدائع الفوائد

يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته = لا يدخل في أفعاله، فالشرُّ ليس إليه، لا يُضَاف إليه فعلًا ولا وصفًا وإنما يدخل في مفعولاته. وفرقٌ بين الفعل والمفعول، فالشر قائم بمفعوله المباين له، لا بفعله الذي هو فعله، فتأمل هذا فإنه خفيَ١ على كثير من المتكلِّمين، وزلَّت فيه أقدام، وضَلَّت فيه أفهام، وهدى الله أهلَ الحق لما اختلفوا فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الثانى عشر: في بيان٢ مراتب إحصاء أسمائه ﵎ التي من أحصاها دخل الجنة، وهذا هو قُطْب السعادة٣ ومدار النجاة والفلاح.

المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.

المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها٤.

المرتبة الثالثة: دعاؤه بها، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (ق/٦٦ أ) [الأعراف: ١٨٠].

وهو مرتبتان: أحدهما: دعاء ثناء وعبادة.

والثاني: دعاء طلبٍ ومسألة.

فلا يُثْنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العُلَى، ولذلك لا يُسئل إلا بها، فلا يقال: يا موجود، أو يا شيء، أو يا ذات اغفر لي

  1. (١) سقطت من (ظ ود)، وانظر في هذا البحث ما سيأتي: (٢/ ٧١٩ - ٧٢١).
  2. (٢) من (ظ).
  3. (٣) "وهذا هو قطب السعادة" ساقط من (د)، و"هذا" ساقط من (ق).
  4. (٤) (ق): "ومداركها".
288

وارحمني!! بل يُسئل في كلِّ مطلوب باسم يكون مقتضيًا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسِّلًا إليه بذلك الاسم. ومن تأمل أدعية (ظ/٤٩ أ) الرُّسُل، ولا سيما خاتمهم وإمامهم -صلوات الله وسلامه عليهم- وجدَها مطابقةً لهذا.

وهذه العبارة أولى من عبارة من قال: يتخلق١ بأسماء الله؟؛ فإنها ليست بعبارة سديدة، وهي مُنْتَزعة من قول الفلاسفة بالتشبُّه بالإله٢ على قَدْر الطاقة. وأحسنُ منها عبارة أبى الحكم بن بَرَّجان، وهي: التعبد٣، وأحسن منها: العبارةُ المطابقة للقرآن، وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال. فمراتبها أربعة: أشدها إنكارًا عبارة الفلاسفة، وهي: التشبُّه. وأحسن منها عبارة من قال: التخلُّق، وأحسن منها عبارة من قال: التعبُّد، وأحسن من الجميع: الدعاء، وهي لفظ القرآن.

الثالث عشر: اختلف النظار في الأسماء التي تُطْلق على الله وعلى العباد، كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير٤ والملك ونحوها.

  1. (١) (ق): "يتملّق"!.
  2. (٢) (ظ ود): "الفلاسفة بالإله"، و(ق): "الفلاسفة الفلسفة التشبه ... " والصواب المثبت من "المنيرية".
  3. (٣) العبارة في (ق) معرفة إلى: "لأن الحكم برزخان وهي البعيد"! وتحرفت "برجان" في (ظ ود) إلى "برهان"!.
    وابن بَرَّجان هو: أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الإشبيلي، أحد المتصوّفة ت (٥٣٦). ترجمته في: "لسان الميزان": (٤/ ١٣)، و"الأعلام": (٤/ ٦).
  4. (٤) (ق): "والعزيز".
289

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي