بدائع الفوائد

بمرادفٍ مَحْض بل هو على سبيل التقريب والتفهيم.

وإذا عرفت هذا؛ فله سبحانه من كلِّ صفةِ كمالٍ أحسنُ اسمٍ وأكمله وأتمه معنًى، في أبعده وأنزهه عن شائبة عيبٍ أو نقص، فله من صفة الإدراكات: الحليم الخبير، دون: العاقل الفقيه. والسميع البصير، دون: السامع والباصر والناظر.

ومن صفات الإحسان: البَرُّ الرحيم الودود، دون: الرقيق والشفوق١ ونحوهما. وكذلك: العَلِي العظيم، دون: الرفيع الشريف. وكذلك: الكريم، دون: السخى، والخالق البارئ المصوِّر، دون: الفاعل: الصانع المُشَكِّل، والغفور العفوُّ٢، دون: الصفوح الساتر. وكذلك سائر أسمائه تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم. غيرُه مقامَه، فتأمل ذلك، فأسماؤه أحسن الأسماء، كما أن صفاته أكمل الصفات، فلا تعدل عما سمَّى به نفسَه إلى غيره، كما لا تتجاوز. ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ، إلى ما وصفه به المبطلون والمعطِّلون.

التاسع عشر: أن من أسمائه الحسنى ما٣ يكون دالًّا على عِدَّة صفات، ويكون ذلك الاسم متناولًا لجميعها تناولَ الاسم الدال على الصفة الواحدة لها كما تقدم بيانه، كاسْمِه: العظيم والمجيد والصمد، كما قال ابن عباس -فيما رواه عنه ابنُ أبي حاتم في "تفسيره"٤ -: "الصمد: السيد الذي (ق/ ٦٨ أ) قد كَمُل في سؤدده، والشريف الذي قد

  1. (١) تحرفت في (ق): "المعشوق"، وفي أكثر النسخ "الرفيق" بالفاء.
  2. (٢) (ق): "العفوّ الرءوف".
  3. (٣) (ق): "مالا" وهو خطأ.
  4. (٤) (١٠/ ٣٤٧٤).
296

كَمُل في شرفه، والعظيم الذي قد كَمُل في عَظَمْته، (ظ/ ٥٠ ب) والحليم الذي قد كَمُل في حلمه، والعليم الذي قد كَمُل في عِلْمه، والحكيم الذي قد كَمُل في حِكْمته، وهو الذي قد كَمُل في أنواع شرفه وسؤدده، وهو الله ﷾. هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفوًا أحد، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار" هذا لفظه.

وهذا مما خَفِيَ على كثير ممن تعاطى الكلام في تفسير الأسماء الحُسْنى، ففسَّر الاسم بدون معناه، ونقصه من حيث لا يعلم، فمن لم يُحِط بهذا علمًا بخَسَ الاسمَ الأعظم حقَّه وهضمَه معناه، فتدبَّرْهُ.

العشرون: وهي الجامعة لما تقدَّم من الوجوه، وهو معرفة الإلحاد قي أسمائه حتى يقع فيه. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٨٠﴾ [الأعراف: ١٨٠] والإلحاد في أسمائه هو: العدولُ بها وبحقائقه١ ومعانيها عن الحقِّ الثابتِ لها، وهو مأخوذ من الميل كما يدلُّ عليه مادته (ل ح د). فمنه: اللَّحْد، وهو الشَّقُّ في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط. ومنه: المُلْحِد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل.

قال ابن السِّكِّيْت٢: الملحد المائل عن الحق المُدْخِل فيه ما ليس منه. ومنه الملتَحَد، وهو مفتعل من ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] أي: مَن تَعْدِل إليه وتهرب إليه وتلتجئ إليه وتميل٣ إليه عن غيره. تقول العرب: التحد فلان إلى فلان إذا عَدَلَ إليه.

  1. (١) (ق): "بجهاتها".
  2. (٢) لم أجد كلامه في "إصلاح المنطق"، وانظره في "اللسان ": (٣/ ٣٨٨).
  3. (٣) (ق): "وتبتهل".
297

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي