ثمَّ اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبًا عاقلًا ولسانًا قائلًا ومحلًّا قابلًا؛ وإلَّا فالسكوت أولى بك، فجنابُ الربوبية أجلُّ وأعزُّ مما يخطر بالبال أو يعبِّر عنه المقال: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾[يوسف: ٧٦] حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا. وعسى الله أن يُعين بفضله على تعليق "شرح الأسماء الحسنى"، مراعيًا فيه أحكام هذه القواعد بريئًا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته، فهو المانُ بفضله، والله ذو الفضل العظيم١.
(١) من قوله: "فهذه عشرون فائدة ... " إلى هنا ساقط من (ق).
فائدة١
المعنى المفرد لا يكون نعتًا، ونعني بالمفرد ما دَلَّ لفظُه على معنى واحد، نحو: عِلْم وقُدْرَة؛ لأنه لا٢ رابط بينه وبين المنعوت؛ لأنه اسم جنس على حاله. فإذا قلت: "ذو علم، وذو قدرة" كان الرابط: ذو.
فإذا قلت: "عالم وقادر" كان الرابط: الضمير٣، فكل نعت وإن كان مفردًا في لفظه فهو دال على مَعْلوْمَين٤: حاملٍ ومحمولٍ، فالحامل هو: الاسم المضمر، والمحمول هو: الصفة.
وإنما أضْمِر في الصفة ولم يُضْمَر في المصدر وهو الصفة في الحقيقة؛ لأن هذا الوصف مشتق من الفعل، والفعل هو الذي يُضْمَر فيه دون المصدر؛ لأنه إنما صِيغْ من المصدر، ليُخْبَر به عن فاعل، فلابد له مما صِيغْ لأجله إما ظاهرًا وإما مضمرًا، ولا كذلك المصدر؛ لأنه اسم جنس فحكمه حكم سائر الأجناس، ولذلك يُنعت الاسم بالفعل لتحمله الضمير.
فإن قلت: فأيهما هو الأصل في باب النعت؟.
قلت: الاسم أصل للفعل في باب النعت، والفعل أصل لذلك الاسم في غير باب النعت. وإنما قلنا ذلك؛ لأن حكم النعت (ق/٦٩ أ) أن
(١) "نتائج الفكر": (ص/ ٢٠٧).
(٢) سقطت من (ظ ود).
(٣) في "النتائج": "الضمير المستتر فيه العائد على ما قبله".