بدائع الفوائد

يكون جاريًا على المنعوت في إعرابه؛ لأنه هو مع زيادة معنى، ولأن الفعل أصله أن يكون له صدر الكلام؛ لعمله في الاسم، وحقُّ العامل التقدُّم لاسيما إن قلنا: إن العامل في النعت هو العامل في المنعوت. وعلى هذا؛ لا يُتَصوَّر أن يكون الفعل أصلًا باب النعت١؛ لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال.

فعلى هذا؛ لا ينبغي أن يُنْعت النعت، فتقول: "مررتُ برجل عاقل كريم"، على أن يكون "كريم" صفة لعاقل بل لرجل؛ لأن النعت يُنبئ عن الاسم المضمر وعن الصفة، والمضمر: لا يُنعَت، ولأنه قد صار بمنزلة الجملة من حيث دلَّ على الفعل والفاعل، والجملة لا تُنعَت، ولأنه يجري مجرى الفعل في رفعه الأسماء، والفعل لا يُنْعت. قاله ابنُ جني.

وبَعْدُ! فلا يمتنع أن يُنْعت النعت إذا جَرَى النعت الأول مجرى الاسم الجامد، ولم يُرد له ما هو جارٍ على الفعل.

(ظ/٥١ ب) فصل٢

ولمَا عُلِم من افتقاره إلى الضمير [فإنه]٣ لا يجوز إقامة النعت مقام٤ المنعوت لوجهين:

أحدهما: احتماله الضمير؛ فإذا حذفت المنعوت لم يبق للضمير ما يعود عليه.

  1. (١) من قوله: "هو العامل ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  2. (٢) "نتائج الفكر": (ص/ ٢٠٨).
  3. (٣) من "النتائج".
  4. (٤) (ظ ود): "من".
302

الثاني: عموم الصفة، فلا بد من بيان الموصوف بها ما هو؟.

فإن أجريتَ الصفة مجرى الاسم مثل: "جاءني الفقيه، و: جالست العالم "، خرج عن الأصل الممتنع وصار كسائر الأسماء. وإن جئت بفعل يختص بنوع من الأسماء وأعملته في نوعٍ يختص بذلك النوع، كان حذفُ المنعوت حسنًا، كقولك: "أكلت طيِّبًا، ولبست ليِّنًا، وركبتُ فارهًا"، ونحوه: "أقمتُ طويلًا، وسِرت سريعًا"؛ لأن الفعل لدل على المصدر والزمان١، فجاز حذف المنعوت هاهنا لدلالة الفعل عليه.

وقريبٌ منه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات: ١١٣] لدلالة الذرية على الموصوف بالصفة.

وإن كان في كلامك حكمٌ منوطٌ بصفة [اعتمدَ]٢ الكلامُ على تلك واستغنى عن ذكر٣ الموصوف، كقولك: مؤمن خير من كافر، و: غني أحْظَى من فقير، و: المؤمن لا يفعل كذا، و: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤]، "والمؤمنُ يَأكُلُ في مِعًى وَاحِدٍ والكَافِرُ يَأكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ"٤، وقولهم:

وَأَبْيَضَ كالمِخْرَاق .... البيت٥.

  1. (١) "النتائج": "وكثرة الزمان".
  2. (٢) (ق): "احتمل" والمثبت من "النتائج".
  3. (٣) من قوله: "الموصوف بالصفة ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (٥٣٩٣)، ومسلم رقم (٢٠٦٠) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
  5. (٥) وتمامه: * وأبيض كالمِخْراق بلَّيت حدَّه *.
    انظر: "لسان العرب": (١٠/ ٧٦).
303

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي