الثاني: عموم الصفة، فلا بد من بيان الموصوف بها ما هو؟.
فإن أجريتَ الصفة مجرى الاسم مثل: "جاءني الفقيه، و: جالست العالم "، خرج عن الأصل الممتنع وصار كسائر الأسماء. وإن جئت بفعل يختص بنوع من الأسماء وأعملته في نوعٍ يختص بذلك النوع، كان حذفُ المنعوت حسنًا، كقولك: "أكلت طيِّبًا، ولبست ليِّنًا، وركبتُ فارهًا"، ونحوه: "أقمتُ طويلًا، وسِرت سريعًا"؛ لأن الفعل لدل على المصدر والزمان١، فجاز حذف المنعوت هاهنا لدلالة الفعل عليه.
وقريبٌ منه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾[الصافات: ١١٣] لدلالة الذرية على الموصوف بالصفة.
وإن كان في كلامك حكمٌ منوطٌ بصفة [اعتمدَ]٢ الكلامُ على تلك واستغنى عن ذكر٣ الموصوف، كقولك: مؤمن خير من كافر، و: غني أحْظَى من فقير، و: المؤمن لا يفعل كذا، و: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾[الأعراف: ٤٤]، "والمؤمنُ يَأكُلُ في مِعًى وَاحِدٍ والكَافِرُ يَأكُلُ في سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ"٤، وقولهم:
وَأَبْيَضَ كالمِخْرَاق .... البيت٥.
(١) "النتائج": "وكثرة الزمان".
(٢) (ق): "احتمل" والمثبت من "النتائج".
(٣) من قوله: "الموصوف بالصفة ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
(٤) أخرجه البخاري رقم (٥٣٩٣)، ومسلم رقم (٢٠٦٠) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
* وقسم يقبح فيه ذكر (ق/٦٩ ب) الموصوف؛ لكونه حشوًا في الكلام، نحو: أكرم الشيخ، ووقِّر العالم، وأرفق بالضعيف، وارحم المسكين، وأعط الفقير، وأكرم البر، وجانب الفاجر، ونظائره؛ لتعليق الأحكام بالصفات واعتمادها عليها بالذكر.
* وقسم لا يجوز فيه ألبتة ذكر الموصوف، كقولك: "دابة، وأبطح: وأجرع، وأبرق -للمكان- وأسود -للحية- وأدهم -للقيد- وأخيل. -للطائر-". فهذه في الأصول نعوتٌ، ولكنهم لا يجرونها٤ نعتًا على