يكتسب المضافُ إليه التنكيرَ من المضاف؟ وهو مقدَّم عليه في اللفظ، لاسيما والتنكير أصل في الأسماء، والتعريف فرعٌ عليه؟.
قِيل: الجواب من وجهين:
أحدهما: أنهم قد غَلَّبوا حكم المعرفة على النكرة في غير هذا الموطن١، نحو: "هذا زيدٌ ورجلٌ ضاحِكَيْن"، على الحال. ولا يجوز: ضاحكان، على النعت، تغليبًا لحكم المعرفة؛ لأنهم رأوا الاسم المعرفة يدل على معنيين: الرجل وتعيينه، والشيء وتخصيصه من غيره، والنكرة لا تدل إلا على معنًى مفرد، فكان ما يدل على معنيين٢ أقوى مما يدل على معنًى واحد. وهذا أصل نافع٣ فَحَصِّلْهُ.
الثاني: أن المضاف إليه بمنزلة آلة التعريف، فصار كالألف واللام. ألا ترى أنك إذا قلتَ: غلام زيد، فهو بمنزلة قولك: الغلام، لمن تعرفه بذلك. وكذلك إذا قلتَ: كتاب سيبويه، فهو بمنزلة قولك: الكتاب، وكذلك إذا قلتَ: سلطان المسلمين، بمنزلة قولك: السلطان، فتعريفه باللام في أَوَّله، وتعريفه بالإضافة من آخره.
فإن قيل: فإذا اكتسب التعريفَ من المضاف إليه، فكان ينبغي أن يُعْطَى حكمه.
قيل: وإن استفاد منه التعريف، لم يستفد منه خصوصية تعريفه، وإنما اكتسب منه تحريفًا آخر كما اكتسب من لام التعريف. ألا ترى أنه إذا أُضِيْف إلى المُضْمَر لم يكتسب منه الإضمار، وإذا أُضِيْف إلى
(١) (ظ ود): "الموضع".
(٢) من قوله: "الرجل وتعيينه ... " إلى هنا ساقط من (ق).
(٣) (ق): "واحد"!.
المبهم لم يكتسب منه الإبهام، فلا الأولُ اقتبسَ من الثاني خصوصية تعريفه، ولا الثاني اقتبسَ من الأول تنكيْرَه، والمضاف إليه في ذلك كالآلة الدَّاخلة على الاسم.
فائدة
من كلام السهيلي١﵀: "الكلام هو تعبير عما في نفس المتكلِّم من المعاني، فإذا أَضمر ذلك المعنى في نفسه -أي: أخفاه- ودل (ظ/٥٢ ب) المخاطبَ عليه بلفظ خاص، سُمِّي ذلك اللفظ: ضميرًا، تسمية له باسم مدلوله. ولا يقال: فكان ينبغي أن يسمَّى كل لفظ ضميرًا على ما ذكرتم؛ لأن هنا مراتب ثلاثة:
أحدها: المعنى المضمر، وهو٢ حقيقة الرجل مثلًا.
والثاني: اللفظ المميز له عن غيره، وهو زيد وعَمْرو.
والثالث: اللفظ المعبِّر عن هذا الاسم الذي إذا أُطْلِق كان المراد به ذلك الاسم، بخلاف قولك: زيد وعَمْرو٣، فإنه ليس ثَمَّ إلا لفظ ومعنى، فخصُّوا (ق/ ٧٠ ب) اسم الضمير٤ بما ذكرناه. والمضمرات في كلامهم نحو ستين ضميرًا وأحوالها معلومة، لكن ننبه على أسرارها من أحكام المضمرات.
أعلم أن المتكلم لما استغنى عن اسمه الظاهر في حال الإخبار، لدلالة المشاهدة عليه، جعل مكانه لفظًا يومئ به إليه، وذلك اللفظ
(١) في "نتائج الفكر": (ص/٢١٨).
(٢) سقطت من (ظ ود).
(٣) من قوله: "والثالث: .... " إلى هنا ساقط من (د).