الاسم من "هذا" الذال وحدها دون الألف على أصح القولين، بدليل سقوط الألف في التثنية والمؤنث، وخُصَّت الذال بهذا الاسم؛ لأنها من طرف اللسان، والمبهم مشارٌ إليه، فالمتكلم يشير نحوه بلَفْظِه أو بيده، ويُشير مع ذلك بلسانه، فإن الجوارحَ خَدَمُ القلب، فإذا ذهبَ القلبُ٢ إلى شيءٍ ذهابًا معقولًا ذهبت الجوارحُ نحوه ذهابًا محسوسًا.
والعمدة في الإشارة في مواطن التخاطب على اللسان، ولا يمكن إشارته إلا بحرف يكون مخرجه من عَذَبَةِ اللسان٣ التي هي آلة الإشارة دون سائر أجزائه، فأما "الذال" أو "الثاء"؛ فالثاء مهموسة رخوة، فالجمهور أو الشديد من الحروف أولى منها للبيان، والذال مجهوره فخُصَّت بالإشارة إلى الذكور٤، وخُصَّت التاء بالإشارة إلى المؤنث؛ لأجل الفرق، وكانت "التاء" به أولى لهمسها وضعف المؤنث؛ ولأنها قد ثَبَتَت٥ علامة التأنيث في غير هذا الباب، ثم بَيَّنُوا حركةَ الذَّالِ بالألف٦، كما فعلوا فى النون من "أنا"، وربما
(١) "نتائج الفِكْر": (ص/ ٢٢٧).
(٢) (ظ ود): "الباب".
(٣) أي: طرفه.
(٤) (ظ ود): "النتائج": "المذكور"!.
(٥) (ق): "قلبت".
(٦) سقطت من (ق).
شَرَّكوا المؤنث مع المذكر في الذال فاكتفوا بالكسرة [والياء]١ فرقًا بينهما، وربما اكتفوا بمجرَّد لفظ التاء في الفرق [بينهما]٢، وربما جمعوا بين لفظ التاء والكسرة (ظ/ ٥٤ أ)، حرصًا على البيان.
وأما في المؤنث الغائب؛ فلابد من لفظ التاء مع الكسرة؛ لأنه أحوج إلى البيان، لدلالة المشاهدة على الحاضر، فتقول: "تيك"، وربما زادوا اللام توكيدًا -كما زادوها في المذكر الغائب- إلا أنهم سكنوها في المؤنث لئلا تتوالى الكَسَرات مع التاء، وذلك ثقيل عليهم، وكانت اللام أولى بهذا الموطن حين أرادوا الإشارة إلى البعيد، فكثرت الحروف حين كثرت مسافة هذه الإشارة، وقلَّلوها حين قَلَّت؛ لأن اللام قد وُجِدَت في كلامهم (ق/ ٧٣ أ) توكيدًا، وهذا الموطن موطن توكيد، وقد وُجدت بمعنى الإضافة للشيء، وهذا الموطن شبيه بها؛ لأنك إذا أومأتَ إلى الغائب بالاسم المبهم، فأنت مُشيرٌ إلى من تخاطب ومقبل عليه لينظر إلى: من تشير، إما٣ بالعين وإما بالقلب؛ ولذلك جئتَ بكاف الخطاب فكأنك تقول له: لك أقول، ولك أرمز بهذا الاسم. ففي اللام طَرَف من هذا المعنى، كما كان ذلك في الكاف، وكما لم تكن الكاف هاهنا اسمًا مضمرًا، لم تكن اللام حرفِ جرٍّ، وإنما في كلِّ منهما طَرَف من المعنى دون جميعه؛ فلذلك خَلَعوا من الكاف٤ معنى الاسمية وأبقوا فيها معنى الخطاب، واللام كذلك إنما اجْتلبَت لطرفٍ من معناها الذي وُضِعَتْ له في باب الإضافة.
(١) من "النتائج".
(٢) محرفة في النسخ والمثبت من "المنيرية" وفى "النتائج": "فقالوا: هاتا هند".