بدائع الفوائد

إشارة وإما خَطٌّ، فقد جَرَت الإشارة مجرى اللفظ فلتعمل فيما عمل فيه اللفظ -وإن لم تقو قُوَّته- في جميع أحكام العمل.

وأصح من هذا أن يقال: معنى الإشارة ليس هو العامل؛ إذ الاسم الذي هو "هذا" ليس بمشتق من أشار يشير، ولو جاز أن تعمل أسماء الإشارة لجاز أن تعمل علامات الإضمار؛ لأنها -أيضًا١ - إيماءٌ وإشارةٌ إلى مذكور، وإنما العامل فعلٌ مُضْمَر تقديره: "انظر"؛ [وأُضْمِرَ]٢ لدلالة الحال عليه من التوجُّه واللفظ، (ق/ ٧٣ ب) وقد (ظ/٥٤ ب) قالوا: "لمن الدارُ مفتوحًا بابُها"، فأَعْمَلوا في الحال معنى "انظر" و"ابصر"، ودلَّ عليه التوجُّه من المتكلِّم بوجهه نحوها، وكذلك: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] وهو قوي في الدلالة لاجتماع اللفظ مع التوجه. وإذا ثبتَ هذا؛ فلا سبيل لتقديم الحال؛ لأن العامل المعنوي [لا يعمل] حتى٣ يدل عليه الدليلُ اللفظيُّ، أو التوجُّه، أو ما شاكَلَه.

فائدة٤

العامل في النعت اهو العامل في المنعوت، وكأن سيبويه٥ إلى هذا ذهب حين مَنَع أن يجمع بين نعتي الاسمين إذا اتفق إعرابهما واختلف٦ عاملاهما، نحو: "جاء زيد وهذا عَمْرو العاقلان".

وذهب قوم إلى أن العاملَ في النعت معنوي، وهو كونه في معنى

  1. (١) "لأنها أيضًا" سقطت من (ظ ود).
  2. (٢) في الأصول: "وأبصر"! والمثبت من "النتائج".
  3. (٣) (ظ ود): "خفي"، وما بين المعكوفين من "النتائج".
  4. (٤) "نتائج. الفكر": (ص/ ٢٣١).
  5. (٥) في "الكتاب": (١/ ٢٤٧).
  6. (٦) (ق): "واتفق".
320

الاسم المنعوت، فإنما ارتفع أو انتصب من حيث كان هو الأول في المعنى، لا من حيثُ كان الفعل عاملًا فيه؛ وكيف يعمل فيه وهو لا يدل عليه، إنما يدلُّ على فاعل أو مفعول أو مصدر دلالةً واحدةً من جهة اللفظ.

وأما الظروف فمن دليل آخر. قال السُّهَيْلي: "وإلى هذا أذهب، وليس فيه نقض لما منعه سيبويه من الجمع بين نعتي الاسمين المتفقين في الإعراب إذا اختلف العامل فيهما؛ لأن العاملَ في النعت -وإن كان معنويًّا١ - فلولا العامل في المنعوت لما صحَّ رفع النعت ولا نصبه، فكأنَّ الفعل هو العامل في النعت، فامتنع اشتراك عاملين في معمولٍ واحد، وإن لم يكونا عاملين فيه في الحقيقة ولكنهما عاملان فيما هو هو في المعنى.

وإنما قوي عندنا هذا القول الثاني لوجوه، منها: امتناع تقديم النعت على المنعوت، ولو كان الفعلُ عاملًا فيه لما امتنع أن يليه معموله، كما يليه المفعول تارة والفاعل أخرى، وكما يليه الحال والظرف، ولا يصح أن يليه ما عمل فيه غيره، لو قلت: "قام زيدًا ضارب"، تريدُ: ضارب زيدًا، أو: "ضربتُ عمرًا رجلًا ضاربًا"، تريد: ضربت رجلًا ضاربًا٢ عمرًا، لم يَجُز، فلا يلي العامل إلا ما عمل فيه، فلذلك لا يلي "كان" إلا ما عملت فيه، وكذلك نقول: خبر "إن" المرفوع ليس بمعمول لـ "إن"، وإنما هو على أصله في باب المبتدأ، ولولا ذلك لجاز أن يليها، وإنما وليها إذا كان مجرورًا؛ لأنها ممنوعة من العمل فيه بدخول حرف الجر، مع أن المجرور

  1. (١) سقطت من (ظ ود).
  2. (٢) "تريد ضربت رجلًا ضاربًا" سقطت من (د).
321

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي