وإنما هي صفة للاسم في حِيْن وجود الفعل خاصة، فالفعل بها أولى من الاسم، فعمل فيها دونه، فلما عمل فيها جاز تقديمها عليه، نحو: "ضاحكًا جاءَ زيدٌ"، و[تقديمها إليه، نحو]١: "جاء ضاحكًا زيد"، وتأخيرها بعد الفاعل٢؛ لأنها كالمفعول لعمل الفعل فيها. والنعت بخلاف هذا كله.
وسنبين بعد هذا -إن شاء الله- فصلًا عجيبًا في أن الفعل لا يعمل بنفسه إلا بثلاثة أشياء: الفاعل، والمفعول به، والمصدر٣، أو ما هو صفة لأحد هذه الثلاثة في حين وقوع الفعل، ويخرج من هذا الفصل ظرفا المكان والزمان، والنعوت، والأبدال والتوكيدات، وجميع الأسماء المعمول فيها، ونقيم هنالك البرهان القاطع على صِحَّة هذه الدَّعْوى.
فائدة بديعة٤
حق النكرة إذا جاءت بعدها الصفةُ أن تكون جاريةً عليها، ليتفق اللفظ. وأما نصب الصفة٥ على الحال فيضعف عندهم، لاختلاف اللفظ من غير ضرورة. ورد بعضُ محقِّقي النحاة٦ هذا القول بالقياس والسماع.
قال: أما القياس؛ فكما جاز أن يختلف المعنى في نعت المعرفة
(١) الإكمال من "النتائج".
(٢) نحو: "جاء زيدٌ ضاحكًا".
(٣) "النتائج": "المفعول المطلق".
(٤) "نتائج الفكر": (ص/ ٢٣٣).
(٥) سقطت من (ق).
(٦) هو: أبو الحسين بن الطراوة، شيخ السُّهَيلىِ، كما صرَّح به في "النتائج"، وقد تقدمت ترجمته.
والحال، كما إذا قلت: "جاءني زيدُ الكاتب، وكاتبًا"، وبينهما من الفرق ما تراه، فما المانع من الاختلاف كذلك في النكرة إذا قلت: "مررت برجلٍ كاتب، أو كاتبًا"؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى الحال من النكرة كما تدعو إلى الحال من المعرفة ولا فرق.
وأما السماع؛ فأكثر من أن يُحْصَر، فمنه: "وصلَّى خَلْفَه رجالٌ قِيامًا"١، وأما نحو: "وقع أمرٌ فَجْأة"، فحال من مصدرِ "وقعَ" لا من "أمر"، وكذلك: "أقبل رجلٌ مَشْيًا" حال من "الإقبال".
وهذا صحيحٌ؛ ولكن الأكثر ما قاله النحاة، إيثارًا لاتفاق اللفظ، ولتقارب ما بين المعنيين في النكرة، ولتباعد ما بينهما في المعرفة؛ (ق / ٧٤ ب) لأن الصفة في النكرة مجهولة عند المخاطب حالًا كانت أو نعتًا، وهي في المعرفة بخلاف ذلك. ولو كانت الحال من النكرة ممتنعة لأجل تنكيرها لما اتفقت العرب على صحتها حالًا إذا تقدمت عليها كما أنشده سيبويه٢: