وتأمل كيف قال تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ﴾ ولم يقل: تنزيله، فتضمنت الآية إثبات علوه وكلامه٢ وثبوت الرسالة، ثم قال تعالى: ﴿الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ١٢﴾، فتضمَّن هذان الاسمان صفتي القدرة والعلم، وخلق أعمال العباد، وحدوث كل ما سوى الله؛ لأنَّ القدر٣ هو قدرة (ظ/٥٨ أ) الله كما قال أحمد بن حنبل، فتضمنت إثبات القَدَر، ولأن عزته تمنع أن يكون في ملكه ما لا يشاؤه، أو أن يشاء ما لا يكون، فكمال عِزَّته تُبطل ذلك.
وكذلك كمال قدرته توجب أن يكون خالق كل شيءٍ، وذلك ينفي أن يكون في العالم شيء قديم لا يتعلق به خلقه؛ لأن كمالَ قدرته وعزته يبطل ذلك.
ثم قال تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾، والذنب مخالفة شرعه وأمره، فتضمن هذان الاسمان إثبات شرعه وإحسانه وفضله، ثم قال: ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾، وهذا جزاؤه للمذنبين، وذو الطول٤ جزاؤه
(١) (ق): "حُجج شغب".
(٢) (ق): "ومكانه".
(٣) (ظ ود): "القدرة".
(٤) من قوله: "هذان الاسمان ... " إلى هنا ساقط من (ق).
للمحسنين، فتضمنت الثواب والعقاب.
ثم قال تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٣﴾[غافر: ٣] فتضمن ذلك التوحيد والمعاد.
فتضمنت الآيتان إثبات صفة: العلو، والكلام، والقدرة، والعلم، والشرع، والقَدَر، وحدوث العالم، والثواب، والعقاب، والتوحيد والمعاد١، وتنزيل الكتاب منه على لسان رسوله ﷺ يتضمن: الرسالة والنبوة، فهذه عشرة٢ قواعد الإسلام والإيمان تجلى على سمعك في هذه الآية العظيمة٣، ولكن:
* خَوْدٌ تُزَفُّ إلى ضَرِيْرٍ مُقْعَدِ *
فهل خطر ببالك قط أن هذه الآية تتضمَّن هذه العلوم والمعارف مع كثرة قراءتك لها وسماعك إياها!! وهكذا سائر آيات القرآن: فما أشدَّها من حسرة وما أعظمها من غَبْنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم، ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن، ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه!! فالله المستعان٤.
فائدة جليلة٥
العامل في المعطوف مقدر في معنى العامل في٦ المعطوف
(١) من قوله: "فتضمنت ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
(٢) ليسِت في (ظ ود)، لكن بإضافة "الشرع" وهي من (ق) تصبح إحدى عشرة قاعدة.