بدائع الفوائد

لأنه اسم مخصوص بشخص فكأنه حين خَصَصْته بالذكر نفيتَ المرور عن عَمرو، ثم أكدتَ ذلك النفي بـ "لا".

وأما الكلام المنفيّ فلا يعطف عليه بـ "لا"؛ لأن نفيكَ الفعل عن "زيد" إذا قلت: "ما قام زيد"، لا يُفهم منه نفيه عن "عَمْرو"، فيؤكَّد بـ "لا".

فإن قلت: أُكِّدَ بها النفيُ المتقدِّم.

قيل لك: وأيُّ شيءٍ يكونُ حينئذٍ١ إعراب "عَمْرو"، وهو اسم مفرد، ولم يدخل عليه عاطف يعطفه على ما قبله؟ فهذا لا يجوز إلا أن تجعله مبتدأ وتأتي [له] بخبر، فتقول: "ما قام زيد لا عَمْرو هو القائم"، وأما إن أردت تشريكهما في النفي فلابُدَّ من الواو، إما وحدها وإما مع "لا"، ولا تكون "الواو" عاطفة ومعها "لا".

وأما قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ٧﴾ فإن معنى النفي موجود في "غير".

فإن قيل: فهلَاّ قال: " [لا]٢ المَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلا الضَالِّينَ"٣.

قيل: في ذكر "غير" بيان للفضيلة للذين أنعم عليهم، و[تخصيص]٤ لنفي صِفَة الضلال والغضب عنهم، وأنهم الذين أنعم عليهم٥ بالنبوة والهدى دون غيرهم، ولو قال: "لا المغضوب عليهم"، لم يكن في

  1. (١) ليست في (ق).
  2. (٢) من "النتائج".
  3. (٣) من قوله: "فإن معنى ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  4. (٤) تحرفت في الأصول، والمثبت من "النتائج".
  5. (٥) من قوله: "وتخصيص ... " إلى هنا ساقط من (د).
351

ذلك إلا تأكيد نفي إضافة الصراط إلى المغضوب عليهم، كما تقول: "هذا غلام زيد لا عَمْرو"، أكدت نفيَ الإضافة عن عَمْرو، بخلاف قولك: "هذا غلام الفقيه غير الفاسق ولا الخبيث"، فكأنك جَمَعتَ بين إضافة الغلام إلى الفقيه دون غيره، وبين نفي الصفة المذمومة عن الفقيه، فافهمه.

فإن قيل: وأي شيء أكَّدَت "لا" حين أدخلتَ عليها الواو، وقد (ق/ ٨٠ أ) قلت: إنها لا تؤكد النفي المتقدم، وإنما تؤكد نفيًا يدل عليه اختصاص الفعل الواجب بوصف "ما"، كقولك: "جاءني عالم لا جاهل"؟.

فالجواب: أنك حين قلت: " [ما] جاءني زيد"، لم يدل الكلام على نفي المجيء عن عَمْرو كما تقدم، فلَما عُطِفت بالواو دلَّ الكلامُ على انتفاء الفعل عن عمرو، كما انتفى عن الأول لمقام الواو مقام تَكْرار حرف النفي١، فدخلت "لا" لتوكيد النفي٢ عن الثاني.

فائدة بديعة

"أم" تكون على ضربين؛ متصلة وهي المعادلة لهمزة الاستفهام، وإنما جعلوها معادلة للهمزة دون "هل" و" [متى]٣ " و"كيف"؛ لأن الهمزة هي أم الباب، والسؤال بها استفهام بسيط مطلق، غير مقيد بوقتٍ ولا حال، والسؤال بغيرها استفهام مركَّب مقيد؛ إما بوقت [كـ "متى"، وإما بمكان]٤ كـ "أين"، وإما بحال نحو "كيف"، وإما

  1. (١) (ق): "مقام بل إن حرف ... "، و(ظ): "لقيام الواو مقام تكرار النفي".
  2. (٢) (ق): "الفعل".
  3. (٣) في الأصول: "من" والمثبت من "المنيرية".
  4. (٤) ما بين المعكوفين من "المنيرية".
352

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي