بدائع الفوائد

بالإضافة، وليس المحل محل عطف بيان؛ إذ بابه الإعلام ولا محل لذلك، إذ المقصود في باب البدل هو الثاني، والأوَّلُ توطئة، وفي باب الصفات المقصود الأول، والثاني بيان، وهذا شأن هذا الموضع، فإن المقصود ذكر المُنْعَم عليهم ووصفهم بمغايرتهم نوعَي١ الغضب والضلال.

الحادية عشرة: إذا ثبت ذلك في البدل، فالصراط المستقيم مقصود الإخبار عنه بذلك وليس في نية الطَّرح، فكيف جاء ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بدلًا منه، وما فائدة البدل هاهنا؟

الثانية عشرة: أنه قد ثبت في الحديث الذي رواه الترمذيُّ والإمامُ أحمد وأبو حاتم، تفسير المغضوب عليهم بأنهم: اليهود، والنصارى بأنهم: الضالون٢، فما وجه هذا التقسيم والاختصاص، وكل من الطائفتين ضال مغضوب عليه؟.

الثالثة عشرة: لم قدَّم المغضوب عليهم في اللفظ على الضالين؟.

الرابعة عشرة: لِمَ أتى في أهل الغضب بصيغة مفعول المأخوذة

  1. (١) (ظ ود): "معنى".
  2. (٢) أخرجه الترمذي رقم (٢٩٥٤)، وأحمد: (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وابن حبان "الإحسان": (١٦/ ١٨٣ - ١٨٤) وغيرهم من طرقٍ عن سِماك بن حرب عن عبَّاد بن حُبَيْش عن عدي بن حاتم في حديث طويل.
    قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حَرْب" وصححه ابن حبان.
    وسماك متكلم فيه، إلا أن الراوي عن شعبة بن الحجاج وهو لا يروي إلا صحيح حديث شيوخه.
    وفيه عبَّاد بن حُبيش، مجهول، ذكره ابن حبان في "الثقات": (٥/ ١٤٢)، ولا يروي عنه غير سِماك.
408

من "فَعِل" ولم يأت في أهل الضلال بذلك، فيقال: "المُضلِّين" بل أتى فيهم بصيغة فاعل المأخوذة من "فَعَل"؟.

الخامسة عشرة: ما فائدة العطف بـ "لا" هنا، ولو قيل: "المغضوب عليهم والضالين" لم يختل الكلام وكان أوجز؟.

السادسة عشرة: إذ قد عُطِف بها فبابُ العطف بها مع الواو النفيُ، نحو: ما قام زيد ولا عَمْرو، وكقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩١ - ٩٢] وأما بدون الواو؛ فبابها الإيجاب، نحو: مررت بزيد لا عَمْرو، فهذه ستّ عشرة مسألة في ذلك.

السابعة عشرة: هل الهدايةُ هنا هدايةُ التعريف والبيان، أو هداية التوفيق والإلهام؟.

الثامنة عشرة: كلُّ مؤمن مأمور بهذا الدعاء أمرًا لازمًا لا يقوم غيره مقامه ولابدَّ منه، وهذا إنما نسأله في الصلاة بعد هدايته، فما وجه السؤال لأمر حاصل وكيف يُطْلب تحصيل الحاصل؟.

التاسعة عشرة: ما فائدة الإتيان بضمير الجمع في "اهدنا"، والداعي يسأل ربه لنفسه في الصلاة وخارجها، ولا يليق به ضمير الجمع، ولهذا يقول: "ربِّ اغفر لي وارحمني وتُب عَلَيَّ"؟.

العشرون: ما حقيقةُ الصراط المستقيم الذي يتصورها العبد وقت١ سؤاله؟

  1. (١) (ق): "عند".
409

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي