بدائع الفوائد

بمعنى مغاير ابسم فاعل من "غَايَر"، كـ "مِثْل" بمعنى مماثل، و"شِبْه" بمعنى مُشَابه، وأسماء الفاعلين لا تتعرَّف بالإضافة وكذا ما نَاب عنها.

قلتُ: اسم الفاعل إنما لا يتعرف بالإضافة١ إذا أضيف: إلى معموله؛ لأن الإضافة في تقدير الانفصال، نحو: "هذا ضاربٌ زيدًا غدًا"، وليست "غير" بعاملة فيما بعدها عمل اسم الفاعل في: المفعول حتى يقال: الإضافة في تقدير الانفصال، بل إضافتها إضافة محضة كإضافة غيرها من النكرات، ألا ترى أن قولك: "غيرك" بمنزلة قولك: "سِواك"، ولا فرق بينهما، والله أعلم.

فصل

وأما المسألة الحادية عشرة: وهي ما فائدة إخراج الكلام في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ مخرج البدل، مع أن الأول في نِيَّةِ الطَّرْح؟.

فالجواب: أن قولهم: "الأول في البدل في نية الطرح"٢ كلامٌ لا يصح أن يؤخذ على إطلاقه، بل البدل نوعان؛ نوع يكون الأول فيه في نية الطرح، وهو بدل البعض من الكلِّ وبدل الاشتمال؛ لأن المقصود هو الثاني لا الأول، وقد تقدم. ونوعٌ لا يُنْوى فيه طرح الأول، وهو بدل الكل من الكل، بل يكون الثاني فيه بمنزلة التكرير والتوكيد، وتقوية النسبة، مع ما تعطيه النسبة الإسنادية إليه في الفائدة المتجدِّدة الزائدة على الأول، فيكون فائدة البدل التوكيد والإشعار

  1. (١) من قوله: "وكذا ما ناب" إلى هنا ساقط من (ق).
  2. (٢) (ق): "الاطراح".
434

بحصول وصف المبدل للمبدل منه، فإنه لما قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦﴾، فكأنَّ الذهن طلب [معرفة ما إذا كان]١ هذا الصراط مخِتصًّا بنا أم سلكه غيرنا ممن هداه الله تعالى، فقال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وهذا كما إذا دللت رجلًا على طريقٍ لا يعرفها، وأردتَ توكيد الدلالة وتحريضه على لزومها وأن لا يفارقها، فأنت تقول له: هذه هي الطريق الموصلة إلى مقصودك، ثم تزيد ذلك عنده توكيدًا وتَقْوِية، فتقول: وهي الطريق التي يسلكها الناسُ والمسافرون وأهلُ النجاة.

أفلا ترى كيف أفاد وصفك لها بأنها طريق السالكين الناجين٢ قدرًا زائدًا على وصفك لها بأنها: طريق مُوْصِلة وقريبة، سهلة مستقيمة، فإن النفوس مجبولة على التأسِّي والمتابعة، فإذا ذُكِرَ لها من تتأسى به في سلوكها أَنِسَت واقتحمتها فتأمله.

فصل

وأما المسألة الثانية عشرة: وهي ما وجه تفسير "المغضوب عليهم" باليهود، و"الضالين" بالنصارى٣ مع تلازم وَصْفي الغضب والضلال؟.

فالجواب أن يقال: هذا ليس بتخصيص يقتضي نفي كل صفة عن أصحاب الصفة الأخرى، فإنَّ كلَّ مغضوبٍ عليه ضالّ وكل ضال مغضوب عليه، لكى ذَكَرَ كلَّ طائفةٍ بأشْهر وصفيها وأحقِّهما به

  1. (١) الزيادة من "المنيرية".
  2. (٢) (ق): "الهادين".
  3. (٣) (ق): "والنصارى بالضالين".
435

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي