البعض يجري عليه حكم الكل في اقتضاء العامل له، فجاز أن يعمل في الحال ما يعمل في بعض صاحبها، لتنزُّله منزلته، وسريانُ حكمِ البعض إلى الكلِّ لا يُنكَر لغةً ولا شرعًا ولا عقلًا، فاللغة: نحو هذا، ونحو قوله: "ذهبت بعض أصابعه"، و"شرقت صدر القناة"، و"تواضَعَتْ سُور المدينة"، وهو كثير. وأما الشرع: فكَسَريان العِتْق في الشقص المشترك، وأما العقل: فإن الارتباط الذي بين الجزء والكل يقتضي أن يثبت لإحدهما ما يثبت للآخر، وعلى هذا جاء قول الشاعر١:
* كأن حواميه مدبرًا *
وقول حبيب٢:
* والعِلمُ في شهُبِ الأرْماحِ لامِعَةً *
فائدة بديعة٣
إن قيل: كيف يضمرون الناصب في مثل:
* لليسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني٤ *
- (١) هو النابغة الجعدي: كما في "الخزانة": (٣/ ١٦١)، و"أمالى ابن الشجري": (١/ ٢٤)، وعجزه: "وإن كان لم يخضب".
- (٢) هو: أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، "ديوانه": (١/ ٩٦)، وعجزه:
* بينَ الخميسينِ لا في السبعةِ الشُّهُبِ * - (٣) "نتائج الفكر": (ص/ ٣١٧).
- (٤) من شواهد الكتاب: (ا/ ٢٦٤)، ونسبه في "الخزانة": (٨/ ٥٠٣) لميسون بنت بحدل الكلبية، وعجزه:
* أَحبّ إلىَّ من لُبسِ الشُّفوفِ *