ولا انتشارًا، فقالوا: "حَلُمَ"؛ لأنه من بناء الخصال والطبائع وقالوا: "حُلَماء"، لأن الصفة صفة جمع النفس وضمها وعدم إرسالها في الانتقام، فتأمله.
ومن هذا الباب: "كَبُر وصَغُر" موافق لما قبله في الفعل مخالف له في المصدر، لأن الكِبَر والصِّغَر عبارة عن اجتماع أجزاء الجسم في قلة أو كثرة، وليس من الصفات والأحداث المنتشرة؛ وهذا تنبيه لطيف على ما هو أضعاف ذلك١.
فائدة٢
فِعْل المطَاوَعَة هو: الواقع مسببًا عن٣ سبب اقتضاه، نحو: كسرته فانكسر، فزيدت النون في أوله قبل الحروف الأصلية ساكنة كيلا تتوالى الحركات، ثم وُصِل إليها بهمزة الوصل. وقد تقدم أن الزوائد في الأفعال والأسماء موازية للمعاني الزائدة على معنى الكلمة؛ فإن كان المعنى الزائد مُتَرتِّبًا قبل المعنى الأصلي، كانت الحروف الزائدة قبل الحروف الأصلية كالنون في "انفعل" وكحروف المضارعة في بابها، وإن كان المعنى الزائد في الكلمة آخرًا، كان الحرف الزائد على الحروف الأصلية٤ آخرًا، كعلامة التأنيث وعلامة التثنية والجمع.
ومن هذا الباب: "تَفَعْلَل وتَفَاعَل وتَفَعَّل". أما "تفعلل" فلا
(١) من قوله: "أو كثرة ... " إلى هنا ساقط من (ق).
(٢) "نتائج الفكر": (ص/ ٣٢٤).
(٣) (ق): "في".
(٤) من قوله: "كالنون في انفعل ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
يتعدَّى ألبتة؛ لأن "التاء" فيه بمثابة النون في "انفعل"، إلا أنهم خْصُّوا الرُّباعي بالتاء، وخصّوا الثلاثي بالنون فَرْقًا بينهما، ولم تكن، "التاء" هاهنا ساكنة كالنون، لسكون عين الفعل، فلم يلزم فيها من توالي الحركات ما لزم هناك.
وأما "تفاعَل" فقد توجد متعدِّية؛ لأنها لا يراد بها المطاوعة كما أريد بـ "تفعلل"، وإنما هو فِعْل دخلته "التاء" زيادة على فاعل المتعدية، فصار حُكمه -إن كان متعديًا إلى مفعولين قبل دخول "التاء"، أن يتعدَّى بعد دخول "التاء" إلى مفعول، نحو: "نازعتُ زيدًا الحديث"، ثم تقول: "ما١ تنازعنا الحديث"، وإن كان متعديًا إلى مفعول لم يتعدَّ بعد دخول "التاء" إلى شيءٍ، نحو: "خاصمتُ زيدًا، وتخاصمنا".
وهذا عكس دخول همزة التعدية على الفعل، فإنها تزيده واحدًا أبدًا وإن كان لازمًا صَيَّرته متعديًا إلى مفعول، وإن كان متعديًا: إلى واحد صيرته متعديًا إلى اثنين.
وأما "احمرَّ واحمارّ" ففعل مشتق من الاسم، كانتعل من النعل، وتمسكَن من الِمسْكين، وتَمدْرع وتَمَنْدل وتَمَنْطق.
وزعم الخطابيُّ٢ أن معنى "احمرَّ" مخالف لمعنى "احمارَّ" وبابه، وذهبَ إلى أن "افعل" يقال فيما لم يخالطه لون آخر، و"افعالّ" يقال لما خالطه لون آخر. وهو ثقة في نقله، والقياس (ق/١٠٩ ب) يقتضي ما ذَكَر؛ لأن الألف لم تُزَد في أضعاف حروف