بدائع الفوائد

يتعدَّى ألبتة؛ لأن "التاء" فيه بمثابة النون في "انفعل"، إلا أنهم خْصُّوا الرُّباعي بالتاء، وخصّوا الثلاثي بالنون فَرْقًا بينهما، ولم تكن، "التاء" هاهنا ساكنة كالنون، لسكون عين الفعل، فلم يلزم فيها من توالي الحركات ما لزم هناك.

وأما "تفاعَل" فقد توجد متعدِّية؛ لأنها لا يراد بها المطاوعة كما أريد بـ "تفعلل"، وإنما هو فِعْل دخلته "التاء" زيادة على فاعل المتعدية، فصار حُكمه -إن كان متعديًا إلى مفعولين قبل دخول "التاء"، أن يتعدَّى بعد دخول "التاء" إلى مفعول، نحو: "نازعتُ زيدًا الحديث"، ثم تقول: "ما١ تنازعنا الحديث"، وإن كان متعديًا إلى مفعول لم يتعدَّ بعد دخول "التاء" إلى شيءٍ، نحو: "خاصمتُ زيدًا، وتخاصمنا".

وهذا عكس دخول همزة التعدية على الفعل، فإنها تزيده واحدًا أبدًا وإن كان لازمًا صَيَّرته متعديًا إلى مفعول، وإن كان متعديًا: إلى واحد صيرته متعديًا إلى اثنين.

وأما "احمرَّ واحمارّ" ففعل مشتق من الاسم، كانتعل من النعل، وتمسكَن من الِمسْكين، وتَمدْرع وتَمَنْدل وتَمَنْطق.

وزعم الخطابيُّ٢ أن معنى "احمرَّ" مخالف لمعنى "احمارَّ" وبابه، وذهبَ إلى أن "افعل" يقال فيما لم يخالطه لون آخر، و"افعالّ" يقال لما خالطه لون آخر. وهو ثقة في نقله، والقياس (ق/١٠٩ ب) يقتضي ما ذَكَر؛ لأن الألف لم تُزَد في أضعاف حروف

  1. (١) من "النتائج": وليست في (ذ)، وفي (ظ وق): "لا".
  2. (٢) انظر "غريب الحديث": (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) له.
474

الكلمة إلا لدخول معنى١ زائد بين أضعاف معناها. والذي قاله (ظ/٨٣ ب) غيره أحسن من هذا وهو أن "احمرَّ"، يقال لحا أحمرَّ وَهْلة نحو: "احمرَّ الثوبُ" ونحوه.

وأما "احمارَّ" فيقال لما يبدو فيه اللون شيئًا بعد شيء على التدريج، نحو: "احمارَّ البُسْر واصفارَّ"، ويدخل "افعلَّ" في هذا على "افعالَّ"، فيقال: "أحمرَّ البسر" إذا تكامل لون الحمرة فيه، و"احمارَّ" إذا ابتدا صاعدًا إلى كماله.

فائدة٢

اختلفوا في المتعدي إلى مفعولين من باب "كسا" هل هو قياسي بالهمزة أم سماعي؛ والثاني قول سيبويه٣ وهو الصحيح، فإنك لا تقول: "آكلت زيدًا الخبز"، ولا، "آخذته الدراهم"، ولا "أطلقت زيدًا امرأته"، و"أعتقته عبدَه"، ولكن ينبغي التفطن لضابطٍ حَسَن، وهو أن تنظر إلى كلِّ فِعل حَصَل منه في الفاعل صفةٌ ما فهو الذي يجوز فيه النقل؛ لأنك إذا قلت: أفعلته، فإنما معناه: جعلتَه على هذه الصفة. وقلما ينكسر هذا الأصل في غير المتعدي إذا كان ثلاثيًا، نحو: قعد وأقعدتُه، وطال وأطلتُه.

وأما المتعدي فمنه ما يحصل للفاعِل منه صفة في نفسه٤ ولا يكون اعتماده في الثاني على المفعول فيجوز نقله، مثل: "طَعِم زيد

  1. (١) (ق): "إلا لمعنى".
  2. (٢) "نتائج الفكر": (ص/ ٣٢٧).
  3. (٣) انظر "الكتاب": (٢/ ٢٣٣).
  4. (٤) "في نفسه"سقطت من (ق).
475

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي