الكلمة إلا لدخول معنى١ زائد بين أضعاف معناها. والذي قاله (ظ/٨٣ ب) غيره أحسن من هذا وهو أن "احمرَّ"، يقال لحا أحمرَّ وَهْلة نحو: "احمرَّ الثوبُ" ونحوه.
وأما "احمارَّ" فيقال لما يبدو فيه اللون شيئًا بعد شيء على التدريج، نحو: "احمارَّ البُسْر واصفارَّ"، ويدخل "افعلَّ" في هذا على "افعالَّ"، فيقال: "أحمرَّ البسر" إذا تكامل لون الحمرة فيه، و"احمارَّ" إذا ابتدا صاعدًا إلى كماله.
فائدة٢
اختلفوا في المتعدي إلى مفعولين من باب "كسا" هل هو قياسي بالهمزة أم سماعي؛ والثاني قول سيبويه٣ وهو الصحيح، فإنك لا تقول: "آكلت زيدًا الخبز"، ولا، "آخذته الدراهم"، ولا "أطلقت زيدًا امرأته"، و"أعتقته عبدَه"، ولكن ينبغي التفطن لضابطٍ حَسَن، وهو أن تنظر إلى كلِّ فِعل حَصَل منه في الفاعل صفةٌ ما فهو الذي يجوز فيه النقل؛ لأنك إذا قلت: أفعلته، فإنما معناه: جعلتَه على هذه الصفة. وقلما ينكسر هذا الأصل في غير المتعدي إذا كان ثلاثيًا، نحو: قعد وأقعدتُه، وطال وأطلتُه.
وأما المتعدي فمنه ما يحصل للفاعِل منه صفة في نفسه٤ ولا يكون اعتماده في الثاني على المفعول فيجوز نقله، مثل: "طَعِم زيد
(١) (ق): "إلا لمعنى".
(٢) "نتائج الفكر": (ص/ ٣٢٧).
(٣) انظر "الكتاب": (٢/ ٢٣٣).
(٤) "في نفسه"سقطت من (ق).
الخبز وأطعمته"، وكذلك: "جَرِع الماءَ وأجرعته"، وكذلك: بلع وشم وسمع١؛ وذلك لأنها كلها يحصل للفاعل منها صفة في نفسه عير خارجة عنه، ولذلك جاءت أو أكثرها على فَعِل -بكسر العين- مشابهة لباب: فَزِع وجَذِر وحَزِن ومَرِض، إلى غير ذلك مما له أثر في باطن الفاعل وغموض معنى [فيه]٢، ولذلك كانت حركة العين كسرًا، لأن الكسرة خفض للصوت أخفاء له، فَشَاكَل اللفظ المعنى، ومن هذا: "لبس الثوب وألبسته إياه"؛ لأن الفعل -كان كان متعديًا- فحاصل معناه في نفس الفاعل، كأنه لم يفعل بالثوب شيئًا، وإنما فعل بلابسه، ولذلك جاء على فعل مقابلة "عَرِي"، وقالوا: كَسَوْته الثوب، ولم يقولوا: أكسيته إياه، وإن كان اللازم منه: كسِي، ومنه:
* واقعُدْ فإنك أنتَ الطَّاعِمُ الكاسي٣ *
فهذا من "كسِي يكسى" لا من "كسا يكسو"، وسرُّ ذلك: أن الكُسْوة سَتْر للعورة، فجاءً على وزن: "سَتَرته وحَجَبته"، فعدَّوْه بتغيير الحركة لا بزيادة الهمزة.
وأما "أَكَل وأَخَذ وضَرَب" فلا تُنْقَل؛ لأن الفعل واقع بالمفعول، ظاهر أثره فيه غير حاصل في الفاعل منه صفة، فلا تقول: "أضربت زيدًا عَمرًا"، (ق/١١٠ أ) ولا: "أقتلتُه خالدًا"؛ لأنك لم تجعله على صفة في نفسك كما تقدم.
(١) في (د)، زيادة: "وفاق".
(٢) من "النتائج".
(٣) عجز بيت للحُطيئة، "ديوانه": (ص/ ١١٧)، وصدره: * دع المكارمَ لا ترحَل لبُغْيَتِها *