الجملة والحديث، ألا ترى أنها كلماتٌ يصحُّ١ الوقف عليهنّ؛ لأن حروفهنّ ثلاثة فصاعدًا، كما قال٢:
* ............. فقلت: إنه *
وقال آخر٣:
* ليتَ شِعْري وأينَ مِنِّيَ لَيْتُ *
وقال حَبِيب٤:
* عَسى وطنٌ يَدْنو بِهم ولَعَلَّما *
وإذا (ظ/ ٨٧ أ) كان (ق/١٤ أ)، هذا حكمها فلو رُفع ما بعدها بالابتداء على الأصل، لم يظهر تشبُّثها بالحديث الذي دخلت لمعنًى فيه، فكان إعمالها في الاسم المبتدإ إظهارًا لتشبُّثها بالجملة كيلا يُتَوهَّم انقطاعها عنها، وكان عملها نصبًا، لأن المعاني التي تضمنتها لو لفظَ بها لنصبت، نحو "أؤكد" و"أترجَّى" و"أتمنَّى"، وليست هذه المعاني مضافةً إلى الاسم المخبر عنه؛ ولكن الحديثَ هو المؤكَّد والمُتَمَنَّى والمُتَرَجَّى، فكان عملها نصبًا بها، وبقي الاسم الآخر
(١) (ظ ود): "أنها كلمة إن يصح ... "!.
(٢) من شواهد "الكتاب": (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥) والبيت: ويقلنَ: شَيْبٌ قد علا ... كَ وقد كبرتَ. فقلتُ: إنَّه
(٣) البيت لأبي زبيد الطائي، "ديوانه": (ص/ ٢٤)، وهو من شواهد "الكتاب": (٢/ ٣٢)، وانظر: "الخزانة": (٧/ ٣١٩)، وعجزه: * إن ليتًا وإن لوًّا عناءُ *
(٤) حبيب بن أوس الطائي، "ديوانه": (٢/ ١٢١)، وعجزه: * وإن تعبت الأيام فيهم فربَّما *
مرفوعًا١ لم يعمل فيه، حيث لم تكن أفعالًا، كـ "علمت وظننت" فتعمل٢ في الجملة كلها.
وأيضًا أرادوا إظهار تشبُّثها بالجملة فاكتفوا بتأثيرها في الاسم الأول، يدلك على أنها لم تعمل في الاسم الثاني أنه لا يليها؛ لأنه لا يلي العامل ما عمل فيه غيره، فلو عملت فيه لوليها، كما يلي "كان" خبرها، ويلي الفعل مفعوله.
نعم، ومن العرب من أعملها قي الاسمين جميعًا، وهو قَوِيٌّ في القياس؛ لأنها دخلت لمعان في الجملة فليس أحدُ الاسمين أولى بأن تعمل فيه من الآخر، قال٣: