بدائع الفوائد

للفعل، فلذلك اعتمد الكلام على اليوم، واستغنى به عن تجديد آلة التعريف، بخلاف: "كرهت يوم السبت سحره"١ أو "السحر منه"، لابُدَّ٢ من البدل فيه.

فقد بان الفرق، وبانت عِلَّة ارتفاع التنوين؛ لأنه لا يجامع "الألف واللام" ولا معناها، وإن كان في حكم المضاف -كما زعم بعضهم- فلذلك -أيضًا- امتنع تنوينه.

وأما مانع تصرُّفه وتمكنه، فإنك لما أردته ليوم هو ظرف، فلو تمكن خرج عن أن يكون من٣ ذلك اليوم؛ لأن الظرفية كانت رابطة بينهما ومشعرة بأن السحر من ذلك اليوم، فإذا قلت: "سِيْر بزيد يوم الجمعة سحرُ"، وجعلته مفعولًا على سَعَة الكلام، لم يجز لعدم الرابط بينه وبين اليوم، فإن أردت هذا المعنى فقل: "سِيْر بزيد يوم الجمعة سحر" أو "السحر منه" حتى يرتبط به؛ لأنك لا تقدر "الألف واللام" من غير أن يلفظ بهما إلا إذا كان في الكلام ما يغني عنهما. وأما إذا كان اسما متمكنًا كسائر الأسماء، فلابُدَّ من تعريفه بما تعرف به الأسماء، أو تجعله نكرةَ فلا يكون من ذلك اليوم.

فإن قلت: فقد أجازوا: "سِيْر بزيد يومُ الجمعة سحرَ" برفع "اليوم" ونصب "سحر"، فلم لا يجوز أيضًا: "يومَ الجمعة سحرُ" بنصب "اليوم" ورفع "سحر"؟.

قيل: لأن اليوم -وإن اتّسِعَ فيه- فهو ظرف في معناه، وهو

  1. (١) (ق وظ): "سحرًا"، و(د): "سحر" والمثبت من "النتائج".
  2. (٢) في الأصول: "يدل" والمثبت من "النتائج".
  3. (٣) سقطت من (ق).
546

يشتمل على "السحر". ولا يشتمل "السحر" عليه، فلا يجوز إذا أن يتعرف "السحر" تعريفًا معنويًا حتى يكون ظرفا بمنزلةِ اليومِ الذي هو منه، ليكون تقديم اليوم مع كونه ظرفا مُغْنِيًا عن آلة التعريف.

فصل١

وأما "ضحوة" و"عشية" و"مساء"، ونحو ذلك، فإنها مفارقة لسحر من حيث كانت منوَّنة، وإن أردتَها ليوم بعينه، وهى موافقة له في عدم التصرف والتمكُن. والفرق بينهما: أن هذه أسماء فيها معنى الوصف؛ لأنها مشتقة مما تُوصَف به الأوقاتُ التي هى ساعات اليوم، فالعشي من العِشَاء، والضحوة من قولك: "فرس أضحى" و"ليلة إِضحيان" تُرِيد البياضَ، والصباح من "الأصبح"، وهو لون بين لونين٢، فإذا قلت: خرجث اليوم عشيًّا وظلامًا، وضحَى وبصرا -حكاه سيبويه٣ - فإنما تريد: خرجتُ اليومَ في ساعة وصفها كذا، أو خرجت وقتًا مظلما أو مبصرا أو نحو ذلك، فقد بان لك أنها أوصاف لنكرات، وتلك النكرات هى أجزاء اليوم وساعاته؛ ألا ترى أنك إذا قلت: "خرجت اليوم ساعة منه"، أو: "مشيتُ اليوم وقتا منه"، لم يكن إلا منوّنا، إلا أن "ساعة ووقتًا" غير معين، "وضحوة وعشية" قد تخصصا بالصفة، ولكنه لم يتعرَّف، وإن كان ليومٍ بعينه؛ لأنه غير معرف بـ "الألف واللام"، كما كان "سحر"؛ لأن "سحر" اسم جامد يتعرَّف كالأسماء ويُخْبَر عنه، وأما نعته فلا يكون كذلك؛ لأن النعتَ لا يكون فاعلا ولا مفعولًا، ولا يُقَام مقام

  1. (١) "نتائج الفكر": (ص/ ٣٧٧).
  2. (٢) سقطت من (ق).
  3. (٣) "الكتاب": (١/ ١١٥).
547

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي