بدائع الفوائد

فائدة١

قولهم: "هذا بُسْرًا أطيبُ منه رُطَبًا"، فيها عشرة أسئلة.

أحدها: ما جِهة انتصابِ "بُسرًا ورُطبًا"، أعلى الحال أم على خبر كان؟.

الثاني: إذا كانا حالين، فما هو صاحبهما؟.

الثالث: ما العامل في الحالين، هل هو أفعل التفضيل، أم اسم الإشارة، أو غير ذلك؟.

الرابع: أنكم إذا جعلتم العاملَ أفعل التفضيل، لزمَ تقديم معمول أفعل التفضيل عليه، والاتفاق واقع على امتناع: "زيد منك أحسن"، وإذا لم يتقدم "منك" لم يتقدم الحال.

الخامس: متى يجوز أن يعمل العامل الواحد في حالين، ومتى لا يجوز، وما (ظ/١٠٣ ب) ضابط ذلك؟.

السادس: هل يجور التقديم والتأخير في الحالين جميعًا أم لا؟.

السابع: كيف تصورت الحال في غير المشتق؟.

الثامن: إلى أيِّ شيءِ وقعت الإشارة (ق/١٣٦ ب) بقولهم: "هذا ... "؟.

  1. (١) في "نتائج الفكر" للسهيلي: (ص/٣٩٩ - ٤٠٥) سبعة أسئلة، وزاد المصنف هنا ثلاثة أسئلة وأرقامها (١، ٤، ١٠) وزاد أجوبةَ السُّهَيلي -كعادته- تحريرًا وتكميلًا، ومن أجله قال ما قال في آخر هذه الأجوبة.
    ثم نقلَ هذه الأسئلة العشرة مع اختصار أجوبتها، ونسْبتها لنفسه -الجلالُ السيوطي في "الأشباه والنظائر النحوية": (٤/ ٣٣٦ - ٣٤٢)، وسمَّاها: "تحفة النجبا في قولهم: هذا بُسرًا أطيب منه رطبا".
577

التاسع: هلا قلتم: إن بسرًا ورطبًا منصوب على خبر "كان" وتخلَّصتم من هذا كلِّه؟.

العاشر: هل يُشترط في هذه المسألة أن يكون الاسمان المنصوبان اسمين لشيء واحد باعتبار صفتين، أو يجوز أن يقع بين شيئين مختلفين، نحو: هذا بُسرًا أطيبُ منه عِنَبًا؟.

* فالجواب عن هذه المسائل.

أما السؤال الأول: فجهة انتصابه على الحال١ في أصحَّ القولين، وهو اختيار سيبويه ومحقِّقي أصحابِه، خلافًا لمن زعمَ أنه خبر "كان"، وسيأتي إبطاله فى جواب السؤال التاسع، وإنما جعله سيبويه حالًا؛ لأن المعنى عليه، فإن: المخبر إنما يفضله على نفسه باعتبار حالين٢ من أحواله، ولولا ذلك لما صح تفضيل الشيءِ على نفسِه، فالتفضيل إنما صحَّ باعتبار الحالين فيه، فكان جهة انتصابهما علي الحال لوجود شروط الحال، وسيأتي الكلام على شرط الاشتقاق، فلما كان هذا الباب لا يُذْكر إلا لتفضيل شيءٍ فى زمانٍ أو على حالٍ، على نفسه في زمان أو على خبرٍ على حال أخرى؛ وسائر وجوه النصب متعذرة فيه إلا الحال، أو كونه خبرًا "لكان"، وسيأتي بطلان الثاني = فيتعين أن يكون حالًا.

فإنَّ قلت: فهلا جعلته تمييزًا؟.

قلت: يأبى ذلك أنه ليس من قِسْميَ التمييز، فإنه ليس من المقادير المنتصبة عن تمام الاسم، ولا من التمييز المنتصب عن تمام الجملة،

  1. (١) "على الحال" سقطت من (ق).
  2. (٢) (ق): "حالة".
578

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي