التاسع: هلا قلتم: إن بسرًا ورطبًا منصوب على خبر "كان" وتخلَّصتم من هذا كلِّه؟.
العاشر: هل يُشترط في هذه المسألة أن يكون الاسمان المنصوبان اسمين لشيء واحد باعتبار صفتين، أو يجوز أن يقع بين شيئين مختلفين، نحو: هذا بُسرًا أطيبُ منه عِنَبًا؟.
* فالجواب عن هذه المسائل.
أما السؤال الأول: فجهة انتصابه على الحال١ في أصحَّ القولين، وهو اختيار سيبويه ومحقِّقي أصحابِه، خلافًا لمن زعمَ أنه خبر "كان"، وسيأتي إبطاله فى جواب السؤال التاسع، وإنما جعله سيبويه حالًا؛ لأن المعنى عليه، فإن: المخبر إنما يفضله على نفسه باعتبار حالين٢ من أحواله، ولولا ذلك لما صح تفضيل الشيءِ على نفسِه، فالتفضيل إنما صحَّ باعتبار الحالين فيه، فكان جهة انتصابهما علي الحال لوجود شروط الحال، وسيأتي الكلام على شرط الاشتقاق، فلما كان هذا الباب لا يُذْكر إلا لتفضيل شيءٍ فى زمانٍ أو على حالٍ، على نفسه في زمان أو على خبرٍ على حال أخرى؛ وسائر وجوه النصب متعذرة فيه إلا الحال، أو كونه خبرًا "لكان"، وسيأتي بطلان الثاني = فيتعين أن يكون حالًا.
فإنَّ قلت: فهلا جعلته تمييزًا؟.
قلت: يأبى ذلك أنه ليس من قِسْميَ التمييز، فإنه ليس من المقادير المنتصبة عن تمام الاسم، ولا من التمييز المنتصب عن تمام الجملة،
(١) "على الحال" سقطت من (ق).
(٢) (ق): "حالة".
فلا يصح أن يكون تمييزًا.
فصل١
وأما السؤال الثاني: وهو ما هو صاحب الحال هاهنا، فجوابه أنه الاسم المضمر في "أُطْيب" الذي هو راجع إلى المبتدأ من خبره، "فبُسْرًا" حال من ذلك الضمير، و"رُطَبًا" حال من الضمير المجرور بمن، وإن٢ كان المجرور بمن هو المرفوع المستتر في "أَطْيب" من جهة المعنى، ولكنه ينزَّل منزلةَ الأجنبي، ألا ترى أنك لو قلتَ: "زيد قائمًا أخطب من عَمْرو قاعدًا"، لكان "قاعدًا" حال من الاسم المخفوض بمن -وهو عمرو- فكذلك "رطبًا" حال من الاسم المجرور بـ "من".
هذا قول جماعةٍ من البصريين، وقال أبو علي الفارسي: صاحب الحالين الضمير المستكِنّ في "كان" المقدَّرة التامة، وأصل المسألة: هذا إذا كان، أي وجد بسرًا أطيب منه إذا كان، أي وجد رطبًا، فبسرًا٣ ورطبًا حالان من الضمير المستكِنّ في "كان".
وهذان القولان مبنيان على المسألة الثالثة: وهو ما هو العامل في هذه الحال؟ وفيه أربعة أقوال:
أحدها: أنه ما في "أطيب" من معنى الفعل؛ لأنك تريد أن طيبه في حال البُسْرية يزيد على طِيْبه في حال الرُّطبية، فالطيب أمر واقع في هذه الحال.