عيب ونقص، وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة، بل هو السلام الحقُّ من كل وجه وبكل اعتبار، فعُلِمَ أن استحقاقه تعالى لهذا الاسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه.
وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزَّه به نفسه ونزهه به رسوله، (ظ/١٠٨ ب) فهو السلامُ من الصاحبة والولد، والسلام من النظير والكفء، والسَّمِي والمماثل، والسلام من الشريك، وكذلك إذا نظرتَ إلى أفراد صفات كماله، وجدت كل صفة سلامًا مما يضاد كمالها، فحياته سَلام١ من الموت ومن السِّنَة والنوم، وكذلك قيُّوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب، وعلمه سلام من عزوب شئ عنه أو عروض نسيان أو حاجةٍ إلى تذكُّر وتفكُّر، وإرادته سلام من خروجها على الحكمة والمصلحة، وكلماته سلام من الكذب والظلم، بل تمت كلماته صِدْقًا وعدلًا، وغِناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجهٍ ما، بل كلُّ ما سواه محتاج إليه، وهو غنيّ عن كل ما سواه، وملكُه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاود مُظَاهِر أو شافع عنده بدود إذنه، وإلاهيته سلام من كل مشارك له (ق/١٤٣ أ)، فيها، بل هو الله الذي لا إله إلا هو، وحِلمه وعَفْوه وصَفْحه ومغفرته وتجاوزه سلامٌ من أن تكون عن حاجة منه أو ذُلٍّ أو مُصَانعة كما يكون من غيره، بل هو مَحْض جُوْده وإحسانه وكرمه.
وكذلك عذابه وانتقامه وشدةُ بَطْشه وسرعة عقابه سَلامٌ من أن يكون ظلمًا أو تشفِّيًا أو غِلْظة وقسوة، بل هو مَحْض حكمته وعدله
(١) سقطت من (ق).
ووضعه الأشياءَ مواضعها، وهو مما يستحق عليه الحمدَ والثناءَ كما يستحقه على إحسانه وثوابه ونعمه، بل لو وضع الثواب موضع١ العقوبة لكان مناقضًا لحكمته ولعزته، فوضعه العقوبة موضعها هو من حمده وحكمته وعزته، فهو سلام مما يتوهم أعداؤه والجاهلون به من خلاف حكمته.
وقضاؤه وقدره سَلام من العبثِ والجَوْر والظلم، ومِنْ تَوَهُّمِ وقوعِهِ على خلاف الحكمة البالغة، وشرعُه ودينُه سلام من التناقض والاختلاف والاضطراب، وخلاف مصلحة العباد ورحمتِهِم والإحسان إليهم وخلاف حكمته، بلَ شرعه كلُّه حكمة ورحمة ومصلحة وعدل.
وكذلك عطاؤه سَلام من كونه معَاوَضة أو لحاجةٍ إلى المعْطَى. ومنعه سلام من البخل وخوف الإملاق، بل عطاؤه٢ إحسان محض لا لمعاوضةٍ ولا لحاجة، ومنعه عدل محض وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز.
واستواؤه وعُلُوُّه على عرشه سَلام من أن يكون محتاجًا إلى ما يحمله أو يستوي عليه، بل العرش محتاج إليه، وحَمَلَته محتاجون إليه، فهو الغنيُّ عن العرش وعن حَمَلَته، وعن كلِّ ما سواه، فهو استواءٌ وعلُوٌّ لا يشوْبه حَصْر ولا حاجة إلى عرش ولا غيره، ولا٣ إحاطة شيء به ﷾، بل كان سبحانه ولا عَرْش ولم يكن به حاجة إليه، وهو الغني الحميد، بل استواؤه على عرشه واستيلاؤه على خلقه من موجات مُلْكه وقَهْره من غير حاجة إلى عرش ولا غيره