"قُلْ"، قلت يا رسول الله ما أقول؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١﴾ (ق / ١٦٩ ب) المعَوِّذتين حِيْنَ تُمسِي وحِيْنَ تُصْيح ثلاثَ مراتٍ تكفيكَ مِنْ كلِّ شيءٍ"١.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح٢.
وفي الترمذي٣ أيضًا من حديث الجُرَيْري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "كان رسولُ الله ﷺ يَتَعَوَّذ من الجان وعَيْنِ الإنسان حتَّى نَزلتِ المعوِّذَتان، فلما نزلتا أخَذ بهما وتركَ ما سِواهما"٤.
ثم قال: "وفي الباب عن أنس، وهذا حديث حسن غريب"٥.
وفي "الصحيحين"٦ عن عائشة ﵂: "أن النبيَّ ﷺ كان إذا أَوى إلى فراشه نفثَ في كفيه بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجْهَه وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعلَ ذلكَ به".
قلت: هكذا رواه يونس، عن الزهري، عن عروة٧، عن عائشة ﵂، ذكره البخاري.
ورواه مالكٌ، عن الزهري، عن عروة عنها: "أن النبيَّ ﷺ كان
(١) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٨٢)، والترمذي رقم (٣٥٧٥)، والنسائي: (٨/ ٢٥٠).
(٢) لفظه: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه" اهـ.
(٣) رقم (٢٠٥٨).
(٤) وأخرجه -أيضًا- النسائي: (٨/ ٢٧١)، وابن ماجه رقم (٣٥١١) ْ.
(٥) في (ظ ود) و"المنيرية": "حديث غريب"، والمثبت من (ق) والترمذي و"تحفة الأشراف": (٣/ ٤٥٩).
(٦) البخاري رقم (٥٧٤٨)، ومسلم: (٤/ ١٧٢٣ رقم ٥١).
(٧) "عن عروة" سقطت من (ق).
إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات ويَنْفُث، فلما اشتدَّ وجَعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها"١.
وكذلك قال مَعْمر، عن الزهري، عن عروة، عنها: "أن النبيَّ ﷺ كان ينفُثُ على نفسه في مرضه الذي قُبِض فيه بالمعوِّذات، فلما ثَقلَ كنتُ أنا أنفثُ عليه بهنَّ وأمسحُ بيده نفسه لبركتها" فسألتُ ابنَ شهاب كيف كان ينفُث؟ قال: ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه. ذكره البخاري٢ أيضًا.
وهذا هو الصواب: أن عائشةَ كانت تفعل ذلك، والنبيُّ ﷺ لم يأمرها ولم يمنعها من ذلك، وأما أن يكون استرقى وطلب منها أن ترقيه = فلا، ولعل بعض الرواة رواه بالمعنى، فظنَّ أنها لما فعلت ذلك وأقرها النبي٣ﷺ أنه كان يأمرها، وفرْقٌ بين الأمرين، ولا يلزم من كون النبي ﷺ قد أقرها على رقيته أن يكون مسترقيًا، فليس أحدهما بمعنى الآخر، ولعلَّ الذي كان يأمرها به إنما هو المسح على نفسه بيده، فيكون هو الراقي لنفسه، ويدُه لما ضَعُفت عن التنفُل على سائر بدنه أمرها أن تنقلها على بدنه، ويكون هذا غير٤ قراءتها هي عليه ومسحها على بدنه، فكانت تفعل هذا وهذا، والذي أمرها به إنما هو بِنَقْل يده لا رقيته، والله أعلم.
والمقصودُ الكلام على هاتين السورتين، وبيان عظيم منفعتهما، وشدَّة الحاجة بل الضرورة إليهما، وأنه لا يستغني عنهما أحدٌ قط،