بدائع الفوائد

وقال ابن عباس وعائشة: كان غلامٌ من اليهود يخدُمُ رسول الله ﷺ فدنت إليه اليهود، فلم يزالوا حتى أخذ مُشَاطةَ رأس النبي ﷺ، وعِدَّةَ أسنان من مُشْطه، فأعطاها اليهودَ فسحروه فيها، وتولى ذلك لَبِيد بن الأعصم رجلٌ من اليهود فنزلت هاتانِ السورتان فيه١.

قال البغويُّ٢: وقيل كانت مغروزةً بالإبرة، فأنزل الله ﷿ هاتينِ السورتينِ وهما إحْدى عشرة آيةً: سورة الفلق خمس آيات وسورة الناس ست آيات، فكلما قرأ آية انحلَّت عقدةٌ، حتى انحلت العُقَدُ كلُّها، فقام النبي ﷺ كأنما أُنْشِطَ من عِقَالٍ٣.

قال: وروى أنه لَبِثَ فيه ستة أشهر واشتد عليه ثلاثة أيام،

  1. = ورواه الحاكم: (٤/ ٣٦٠) من حديث زيد بإسنادٍ آخر وصححه على شرط الشيخين، وانظر: "الفتح": (١٠/ ٢٣٩)، وقال الهيثمي في "المجمع": (٦/ ٢٨٤): "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما رجال الصحيح".
  2. (١) ذكره البغوي في "تفسيره": (٤/ ٥٤٦) بلا إسناد، أخذًا من الثعلبي؛ إذ تفسيره مختصر منه، وعزاه للثعلبي ابن كثير في "تفسيره": (٨/ ٣٩١٠ - ٣٩١١) مطوَّلًا، وقال عقبه: "هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم" اهـ.
  3. (٢) في "تفسيره": (٤/ ٥٤٦ - ٥٤٧).
  4. (٣) قال الحافظ في "الفتح": (١٠/ ٢٣٦): "وقد وقع في حديث ابن عباسٍ فيما أخرجه البيهقي في "الدلائل" بسندٍ ضعيف في آخر قصه السحر الذي سُحِر به النبي ﷺ أنهم وجدوا وترًا فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت سورة الفلق والناس، وجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، وأخرج ابن سعد (الطبقات ٢/ ١٩٩) بسندٍ آخر منقطع عن ابن عباس: أن عليًّا وعمارًا لما بعثهما النبي ﷺ لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة" اهـ. وانظر: "التلخيص الحبير": (٤/ ٤٠). وكذا جاء ذكر هذه العقد في رواية عَمْرة عن عائشة، لكنها أيضًا ضعيفة انظر "الفتح": (١٠/ ٢٤١، ٢٤٦).
741

فنزلت المعوذتان١.

قالوا: والسِّحر الذي أصابه ﷺ كان مرضًا من الأمراض عارضًا شفاه الله منه، ولا نقصَ في ذلك ولا عيب بوجهٍ ما، فإن المرضَ يجوزُ على الأنبياء، وكذلك الإغماءُ فقد أُغْمِيَ عليه ﷺ في مرضه٢، ووقع حين انفكتْ قدمُه٣، وجُحِشَ شِقُّهُ٤، وهذا من البلاء الذي يزيدهُ اللهُ به رفعةً في درجاته ونيل كرامته، وأشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ، فابتلوا من أممهم بما ابْتُلوا به من القتل والضرب والشتم والحبس، فليس بِبدْعٍ أن يُبْتَلَى النبيُّ ﷺ من بعض أعدائه بنوع من السحر كما ابتلى بالذي رماه فشجَّه، وابتليَ بالذي ألقى على ظهره السَّلَى وهو ساجد، وغير ذلك، فلا نقصَ عليهم ولا عارَ في ذلك، بل هذا من كمالهم وعُلوٌّ درجاتهم عند الله.

قالوا: وقد ثبت في "الصحيح" عن أبي سعيد الخُدْري أن جبريل أتى النبيَّ ﷺ فقال: "يا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ " فقال: "نَعَمْ"، فقال: "بِاسمِ الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ"٥ فعوّذه جبريلُ من شرِّ

  1. (١) قال الحافظ في "الفتح": (١٠/ ٢٣٧): "وقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي: "فأقام أربعين ليلة" وفي رواية وهيب (كذا! وصوابه: معمر، أما رواية وهيب ٦/ ٩٦ فليس فيها تحديد المدة) عن هشام عند أحمد (٦/ ٦٣): "ستة أشهر"، ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه، والأربعين يومًا من استحكامه ... " اهـ.
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٨)، ومسلم رقم (٤١٨) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) أخرجه البخاري رقم (١٩١١) من حديث أنسٍ بن مالك ﵁.
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (٣٧٨)، ومسلم رقم (٤١١) من حديث أنسٍ -أيضًا-.
  5. (٥) أخرجه مسلم رقم (٢١٨٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
742

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي