رُوْحُهُ بكيفيَّة خاصَّة تؤثِّرُ في المَعِين، وهذا هو الذي يعرفُه الناسُ من رؤيةِ المعين، فإنهم يستحسنونَ الشيءَ، ويعجبونَ منه فيصابُ بذلك.
قال عبد الرزاق: بن مَعْمر، عن همَّام بن مُنَبِّه١ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال قال رسول الله ﷺ: "العَيْنُ حَقٌّ" ونهى عن الوَشْم٢.
وروى سفيان، عن عَمْرو بن دينار، عن عُرْوَة عن عامر، عن عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَة، أن أسماءَ بنتَ عُمَيْس قالت: يا رسول الله إن ابني جعفرٍ تصيبُهمِ العينُ، أفَنَسْتَرْقِي لهُم؟ قال: "نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيءٌ يَسْبِقُ القَضَاءَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ"٣.
فالكفار كانوا ينظرون إليه نظرَ حاسد شديد العدواة، فهو نظرٌ يكادُ يُزْلقُهُ لولا حفظُ الله وعصمته، فهذا أشدُّ من نظر العائن، بل هو جنسٌ من نظر العائن، فمن قال: إنه من الإصابة بالعَيْنِ، أراد هذا المعنى، ومن قال: ليسَ به٤، أراد أن نَظَرَهُم لم يكن نَظَرَ استحسان وإعجاب، فالقولان٥ حق.
(١) تحرفت في (ظ ود): والمطبوعات إلى: "هشام بن قتيبة"!.
(٢) أخرجه همام في "صحيفته" رقم (١٣١)، وعبد الرزاق في "المصنف": (١١/ ١٨)، والبخاري رقم (٥٧٤٠)، ومسلم رقم (٢١٨٧).
(٣) أخرجه أحمد: (٦/ ٤٣٨)، والترمذي رقم (٢٠٥٩)، وابن ماجه رقم (٣٥١٠)، والنسائي في "الكبرى": (٤/ ٣٦٥) وغيرهم من حديث أسماء. بنت عميس ﵂. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وله شواهد.
(٤) (ق): "منهم"، و(ظ ود): "فيه" والمثبت أصح.
(٥) (ظ ود) والمطبوعات: "فالقرآن" والتصويب من (ق).
وقد روى التِّرْمِذِيُّ من حديث أبي سعيد: "أن النبي ﷺ كان يَتَعَوَّذُ من عَيْنِ الإنسانِ"١ فلولا أن للعينِ شَرًّا يتعوَّذْ منها.
وفي التِّرْمِذي من حديث عليِّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني حَيَّة بن حابس٢ التميمي، حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا شَيْءَ فَي الهَامِ، والعَيْنُ حَقٌّ"٣.
وفيه أيضًا: من حديث وُهَيْب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ كَانَ شَيءٌ سَابِقَ القَدَرِ لَسَبَقَتْة العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلُوا"٤، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرو، وهذا حديث صحيح٥.
والمقصود أن العائن حاسد خاصٌّ، وهو أضرُّ من الحاسد، ولهذا -والله أعلم- إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دود العائن؛
(١) أخرجه الترمذي رقم (٢٠٥٨)، والنسائي: (٨/ ٢٧١) وفي "الكبرى": (٤/ ٤٤١)، وابن ماجه رقم (٣٥١١)، والضياء في "المختارة". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصحَّحه الضياء.
(٢) تحرفت في (ق) إلى: "جبير في حابس" و(ظ ود): "حابس بن حبة"! والتصويب من المصادر، واختلف في ضبط "حية" فقيل بالياء -آخر الحروف- وقيل بالموحَّدة ذكره ابن أبي عاصم، وخطؤوه فيه وصوّبوا الأول انظر "توضيح المشتبه": (٣/ ٧٨)، و"الإصابة": (٢/ ٢٠١).
(٣) أخرجه أحمد: (٢٧/ ١٨١ رقم ١٦٦٢٧)، والترمذي رقم (٢٠٦١)، والبخاري في "الأدب المفرد": (ص/ ٢٦٩) وغيرهم. قال الترمذي: "حديث غريب" يُشير بذلك إلى ضعفه، لكن للحديث شواهد صحيحة يتقوّى بها من حديث جماعة من الصحابة ﵃.
(٤) أخرجه مسلم رقم (٢١٨٨)، والترمذي رقم (٢٠٦٢).
(٥) هذا كلام الترمذي عقب الحديث المتقدم، وحديث ابن عَمْرو أخرجه أحمد: (١١/ ٦٤١ رقم ٧٠٧٠) وفي سنده ضعف.