رأيتَ الذي لا كلُّه أنت قادرٌعليه ولا عن بعضِهِ أنتَ صابِرُ
وقال المتنبي١:
وأنا الذي اجْتَلَبَ المَنِيَّةَ طَرْفُةُفمَنِ المُطَالبُ والقَتِيلُ القَاتِلُ
ولي من أبيات٢:
يا راميًا بسِهام اللَّحظ مجتهدًاأنت القتيلُ بما تَرْمي فلا تُصِبِ
وباعثَ الطَّرْف يرتادُ الشِّفَاءَ لهتوَفِّه إنَّه يَرْتَدُّ بالعَطَبِ
ترجو الشفاءَ بأحداقٍ بها مَرَضٌفهل سمعت ببُرْءٍ جاءَ من عَطَبِ
ومُفْنِيًا نفسَه في إثْرِ أقبحِهِمْوصفًا للطخ جمال فيه مستلبِ
وواهبًا عُمْرَه في مثل ذا سفهًالو كنتَ تعرفُ قدْر العمر لم تَهَبِ٣
وبائعًا طيبَ عيشٍ ما له خَطَرٌبطيْف عيش من الآلام منتهبِ
غُبِنْتَ واللهِ غُبْنًا فاحشًا فلو اســتَرْجَعْتَ ذا العقدَ لم تُغْبَنْ ولم تَخبِ
وواردًا صفوَ عيش كلُّه كَدَرٌ .. أمامَكُ الوِرْدُ صفوًا ليس بالكذب
وحاطبَ اللَّيلِ في الظَّلماء منتصبًالكلِّ داهيةٍ تُدْني من العَطَب
شاب الصِّبا والتَّصابي بَعْدُ لم يَشِبِوضاعَ وقتُك بين اللَّهوِ واللَّعِبِ
وشمسُ عمرك قد حان الغروبُ لهاوالفيء في الأفق الشرقيِّ لم يغبِ
وفاز بالوصلِ من قد فازَ وانْقشعَتْعن أفقه ظُلُماتُ اللَّيلِ والسُّحُب
- (١) "ديوانه -مع الشرح المنسوب للعكبري": (٣/ ٢٥٠).
- (٢) ذكرها المؤلف في "الفوائد": (ص/ ١٤٥ - ١٤٦) دون الأول، مع اختلاف في بعضها، وذكر منها بيتين في "الروضة": (ص/ ٩٧) معزوَّة إليه.
- (٣) هذا البيت وما قبله متأخران في (ق) على قوله: "وبائعًا طيب ... ".