أيضًا فاسدُ، فإن هذا إنما يكون إذا أُسْنِد الفعل (ظ / ١٥٨ ب) إلى ظاهر المؤنث.
فأما إذا أُسْنِد إلى١ ضميره فلابُدَّ من التاء كقولك: "الشَّمْسُ طَلَعَتْ"، وتقول: "الشَّمْسُ طَالِعةٌ" ولا تقول: "طالع"؛ لأن في الصفة ضميرها، فهي بمعنى الفعل في ذلك سواء.
فصل٢
المسلك الحادي عشر: أن "قريبًا" مصدرٌ لا وصفٌ، وهو بمنزلة النقيض، فجُرِّد من "التاء"؛ لأنك إذا أخبرتَ عن المؤنث بالمصدر لم تَلْحَقْهُ "التاءُ"، ولهذا تقول: "امْرَأَةٌ عَدْلٌ" ولا تقول: "عَدْلَةٌ" و"امرأةٌ صَوْمٌ، وصَلاةٌ، وصِدْقٌ، وبِرٌّ" ونظائره، وهذا المسلكُ من أفسد ما قيل عن "القريب"، فإن "القريب"٣ لا يُعْرَفُ استعمالُه مصدرًا أبدًا، وإنما هو وصف، والمصدرُ هو القُرْب لا القريب.
[فصل]
المسلك الثاني عشر: أن "فَعِيلًا وفَعُولًا" مطلقًا يستوي فيهما المذكَّرُ والمؤنث، حقيقيًّا كان أو غير حقيقي، كما قال امرؤُ القيسِ٤:
فَتُوْرُ القيام قطيعُ الكلامتَفْتَرُّ عن ذي غُروبٍ خَصرْ
وقال أيضًا١:
له الوَيْلُ إن أمسى ولا أمُّ هاشمٍقريبٌ ولا البَسْبَاسَةُ ابنةُ يَشْكُرا
وقال جرير٢:
أَتَنْفَعُكَ الحَيَاةُ وأُمُّ عمرٍوقَرِيبٌ لا تَزُورُ ولا تُزَارُ
وقال جرير أيضًا٣:
كأْن لم نُحَارِبْ يا بُثَيْنُ لو انَّهَاتَكَشَّفُ غُمَّاهَا، وأَنْتِ صَدِيقُ
وقال أيضًا٤.
دَعَوْنَ الهَوَى ثم ارْتَهَنَّ قُلوبَنَابِأَسهمِ أَعْدَاءٍ وَهُنَّ صديقُ
قالوا: وشواهدُ ذلك كثيرةٌ، وفي هذا المسلك غُنْيَةٌ عن تلك التَّعَسُّفات والتَّأويلات.
وهذا المسلكُ ضعيفٌ أيضًا، وممَّن ردَّه أبو عبد الله بن مالك فقال٥: هذا القولُ ضعيف؛ لأن قائِلَهُ إما أن يُريدَ أن "فَعِيلًا" في هذا الموضع وغيره يستحِقُّ ما يستحِقُّه "فَعُولٌ" من الجَرْي على المذكَّر والمؤنَّث بلفظٍ واحد، وإما أن يريدَ أن "فَعِيلًا" في هذا
(١) "ديوانه": (ص/٦٨).
(٢) "ديوانه": (ص/ ١٨٢).
(٣) كذا في الأصول، والصواب أن البيت لجميل بن معمر، انظر "ديوانه": (ص/١٤٤).