لصدِّيقة النساء وقد سألَتْه دعاءً تدعو به إن١ وافقت ليلة القدر فقال: «قولي: اللهم إنك عفوٌ تحبُّ العفو فاعف عنِّي»٢، وقولِه في دعائه الذي كان لا يدعه، وإن دعا بدعاءٍ أردفه به٣:
«ربنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النّار»٤.
وقد أثنى تعالى على خاصَّته٥ أولي الألباب٦ بأنَّهم سألوه أن يقيهم عذاب النار، فقال: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[آل عمران: ١٩١].
وقال لأمِّ حبيبة ﵂: «لو سألتِ الله أن يُجيرَكِ من عذاب النار لكان خيرًا لك»٧.
(١) في ع زيادة: «هي».
(٢) أخرجه أحمد (٢٥٣٨٤) والترمذي (٣٥١٣) والنسائي في «الكبرى» (٧٦٦٥) والحاكم (١/ ٥٣٠) من حديث ابن بريدة عن عائشة. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقد اُعِلَّ بالإرسال فإن الدارقطني قال في «سننه» (٣٥٥٧) عقب حديث آخر رواه ابن بريدة عن عائشة: «ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئًا».
(٣) ع: «إياه» ..
(٤) أخرجه البخاري (٦٣٨٩) ومسلم (٢٦٩٠) من حديث أنس أنه كان أكثرَ دعاء النبي ﷺ، وزاد مسلم: «وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوةٍ دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه». وعليه فقول المؤلف: «وإن دعا بدعاءٍ أردفه به» إنما هو من فعل أنس موقوفًا عليه، ولم أجده مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
(٥) كذا في الأصل، ل، ع. وفي سائر النسخ: «خاصَّة».
(٦) ع: «وهم أولو الألباب».
(٧) أخرجه مسلم (٢٦٦٣) من حديث ابن مسعود بنحوه.
وكان يستعيذ كثيرًا من عذاب النار وعذاب القبر. وأمر المسلمين أن يستعيذوا في تشهُّدهم من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجَّال١؛ حتّى قيل إنَّ هذا الدُّعاء واجبٌ في الصلاة، لا تصحُّ إلا به٢.
وهذا أعظم من أن نستقصيه. ودخل رسول الله ﷺ على مريضٍ يعوده فرآه مثل الفرخ، فقال: «ما كنت تدعو به؟» فقال: كنت أقول: اللهمَّ ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعاقِبْني به في الدُّنيا، فقال: «سبحان الله! إنك لا تطيق ذلك، ألا سألت الله العفو والعافية؟»٣.
وفي «المسند»٤ عنه: «ما سئل الله شيئًا أحبَّ إليه من سؤال العفو والعافية».
وقال لبعض أصحابه: «ما تقول إذا صلَّيت؟» فقال: أسأل الله الجنَّة وأعوذ به من النار، أما إنِّي لا أحسن دندنتَك، ولا دندنةَ معاذٍ، فقال رسول الله
(١) كما في حديث أبي هريرة عند مسلم (٥٨٨). وأخرج أيضًا (٥٩٠) من حديث طاوس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن.
(٢) هو قول طاوس، علَّقه عنه مسلم عقب الحديث السابق، ووصله عبد الرزاق في «مصنفه» (٣٠٨٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٨٨) من حديث أنس، ولفظه: «أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
(٤) لم أجده فيه، وإنما أخرجه الترمذي (٣٥٤٨)، وإليه عزاه المؤلف فيما سيأتي (ص ٥٨١ - ٥٨٢)، وإسناده ضعيف كما سيأتي بيانه ثَمَّ.