مدارج السالكين

وفي كتاب «سفر الهجرتين»١، وسنعود إليها إذا انتهينا إلى منزلتها إن شاء الله تعالى٢.

وقوله: (المنغِّص للعيش)، فلا ريب أنَّ عيش المشتاق منغَّصٌ حتى يلقى محبوبه، فهناك تقرُّ عينُه ويزول عن عيشه تنغيصُه.

وكذلك يزهد في الخلق غاية التزهيد، لأنَّ صاحبه طالبٌ للأنس بالله والقرب منه، فهو أزهد شيءٍ في الخلق، إلّا من أعانه على هذا المطلوب لقاؤه منهم وأوصله إليه، فهو أحبُّ خلق الله إليه، ولا يأنس من الخلق بغيره ولا يسكن إلى سواه. فعليك بطلب هذا الرَّفيق جهدك، فإن لم تظفر به فاتَّخذ الله صاحبًا، ودع الناس كلَّهم جانبًا و٣:

مُت بداء الهوى، وإلَّا فخاطرْواطرق الحيَّ والعيونُ نواظرْ
لا تخَفْ وحشة الطريق إذا جئْـتَ وكن في خفارة الحبِّ سائرْ
واصبر النفس ساعةً عن سواهمْفإذا لم تُجِب لصبرٍ فصابِرْ
وصم اليوم واجعل الفطر يومًافيه تلقى الحبيب بالبشر شاكِرْ
وافطم النفس عن سواه فكلُّ الْــعيش بعد الفطام نحوك صائرْ
وتأمَّل سريرة القلب واستحْـيِ من الله يوم تبلى السرائرْ
  1. (١) (٢/ ٧٢٤ - ٧٢٧).
  2. (٢) (٣/ ٤٣٤).
  3. (٣) لم ترد الواو في ل. ومسحها بعضهم من الأصل، م. وذلك لأنها كتبت مع البيت الأول ووزنه لا يستقيم معها. وهو من الخزم الذي يُعتدُّ به في المعنى دون اللفظ والوزن، وهو جائز.
288
واجعل الهمَّ واحدًا يكفك اللّاــهُ همومًا شتَّى فربُّك قادرْ
وانتظر يوم دعوة الخلق إلى الْــلاهِ ربِّهم من بطون المقابرْ
واستمع ما الذي به أنت تُدعىمن صفاتٍ تلوح وسط المحاضرْ
وسماتٍ تبدو على أوجه الخلــقِ عيانًا تُجْلى على كلِّ ناظرْ
يا أخا اللُّبِّ إنما السير عزمٌثمَّ صبرٌ مؤيَّدٌ بالبصائرْ
يا لَها مِن ثلاثةٍ مَن ينلهايرقَ يوم المزيد فوق المنابرْ
فاجتهد في الذي يقال لك البشــرى بذا يوم ضرب البشائرْ١
عملٌ خالصٌ بميزان وحيٍمع سرٍّ هناك في القلب حاضرْ
  1. (١) في العجز نقص في الوزن، ويصح لو قيل: «بهذاك» بدلًا من «بذا».
289

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي