مدارج السالكين
واجعل الهمَّ واحدًا يكفك اللّاــهُ همومًا شتَّى فربُّك قادرْ
وانتظر يوم دعوة الخلق إلى الْــلاهِ ربِّهم من بطون المقابرْ
واستمع ما الذي به أنت تُدعىمن صفاتٍ تلوح وسط المحاضرْ
وسماتٍ تبدو على أوجه الخلــقِ عيانًا تُجْلى على كلِّ ناظرْ
يا أخا اللُّبِّ إنما السير عزمٌثمَّ صبرٌ مؤيَّدٌ بالبصائرْ
يا لَها مِن ثلاثةٍ مَن ينلهايرقَ يوم المزيد فوق المنابرْ
فاجتهد في الذي يقال لك البشــرى بذا يوم ضرب البشائرْ١
عملٌ خالصٌ بميزان وحيٍمع سرٍّ هناك في القلب حاضرْ
  1. (١) في العجز نقص في الوزن، ويصح لو قيل: «بهذاك» بدلًا من «بذا».
289

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الرغبة؛ قال الله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠].

والفرق بين الرجاء والرغبة أنَّ الرجاء طمعٌ والرغبةَ طلب، فهي ثمرة الرّجاء، فإنَّه إذا رجا الشيء طلبه. والرغبة من الرجاء كالهرب من الخوف، فمن رجا شيئًا طلبه ورغب فيه، ومن خاف شيئًا هرب منه١.

قال صاحب «المنازل»٢: (الرغبة هي من الرجاء بالحقيقة، لأن الرجاء طمعٌ يحتاج إلى تحقيقٍ، والرغبة سلوكٌ على التحقيق).

أي الرغبة تتولَّد من الرجاء، لكنَّه طمعٌ وهي سلوكٌ وطلبٌ.

وقوله: (الرجاء طمع يحتاج إلى تحقيق)، أي طمعٌ في مُغيَّبٍ عنه مشكوكٍ في حصوله له، وإن كان متحقِّقًا في نفسه، كرجاء العبد دخول الجنّة، فإنَّ الجنَّة متحقِّقة لا شك فيها، وإنَّما الشك في دخوله إليها وهل يوافي ربَّه بعملٍ يمنعه منها أم لا؟ بخلاف الرغبة فإنها لا تكون إلَّا بعد تحقُّق٣ ما يُرغب فيه، فالإيمان في الرّغبة أقوى منه في الرجاء، فلذلك قال: (والرغبة سلوك على التحقيق).

  1. (١) زيد في ع: «والمقصود أن الراجي طالب، والخائف هارب».
  2. (٢) (ص ٢٧) ولفظه: «الرغبة أَلحَقُ بالحقيقة من الرجاء». وما ذكره المؤلف أشبه بما عند التلمساني في «شرحه» (ص ١٥٩).
  3. (٣) ل: «تحقيق».
290

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي