عنها صفاءً. وهذه الأمور تستدعي لطف إدراكٍ واستعدادًا١ من العبد، وذلك عين المنَّة عليه.
وأمَّا (ذهابه عن شهود صفوه) أي لا يستحضِرْ في قلبه ويشهَدْ ذلك الصفو المطلوب ويقفَ عنده، فإنَّ ذلك من بقايا النفس وأحكامها، وهو نوع كدرٍ. فإذا تخلّص من الكدر لا ينبغي له الالتفات والرُّجوع إليه، فيصفوَ من الرسم ويغيبَ عن الصفو بمشاهدة المطلب الأعلى والمقصد الأسنى.
✽ ✽ ✽
(١) في النسخ عدا ع: «استعداد» دون ألف النصب، فيكون معطوفًا على «إدراك»، ولعل المثبت من ع أشبه.
فصل
ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة المراقبة. قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾[البقرة: ٢٣٥]. وقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾[الأحزاب: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾[الحديد: ٤]١.
وفي حديث جبريل ﵇ أنَّه سأل النبيَّ ﷺ عن الإحسان؟ فقال: «أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»٢.
المراقبة: دوام علم العبد٣ وتيقُّنه باطِّلاع الحقِّ سبحانه على ظاهره وباطنه، فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأنَّ الله سبحانه رقيبٌ عليه، ناظرٌ إليه، سامعٌ لقوله، مطَّلعٌ على عمله كلَّ وقتٍ وكلَّ لحظةٍ٤. والغافل عن هذا بمعزلٍ عن حال أهل البدايات، فكيف بحال المريدين؟ فكيف العارفين٥؟!
(١) زاد في ع: «وقال: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ﴾ وقال تعالى: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ وقال: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ إلى غير ذلك من الآيات».
(٢) أخرجه البخاري (٥٠) ومسلم (٩) من حديث أبي هريرة ﵁، كما أخرجه مسلم (٨) من حديث عمر ﵁.
(٣) ع: «القلب».
(٤) زاد في ع: «وكلَّ نَفَس وكلَّ طرفة».
(٥) كذا في النسخ مجرورًا، أي: فكيف بحال العارفين؟ وقد أُثبتت «بحال» في ع.