مدارج السالكين

قال الجُرَيريُّ ﵀: من لم يُحكم بينه وبين الله تعالى التَّقوى والمراقبةَ لم يصل إلى الكشف والمشاهدة١.

وقيل: من راقب اللهَ في خواطره عَصَمه في جوارحه٢.

وقيل لبعضهم: متى يهشُّ الراعي غنمَه بعصاه عن مراتع الهلكة؟ فقال: إذا علم أنَّ عليه رقيبًا٣.

قال الجنيد ﵀: من تحقَّق في المراقبة خاف على فوت حظِّه٤ من ربِّه لا غير٥.

وقال ذو النُّون ﵀: علامة المراقبة إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظَّم الله، وتصغير ما صغَّر الله٦.

وقيل: الرجاء يجرُّك٧ إلى الطاعة، والخوف يبعدك عن المعاصي،

  1. (١) أسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٩٠٦) والقشيري (ص ٤٤٨).
  2. (٢) ع: «حركات جوارحه» خلافًا «للقشيرية» (ص ٤٤٩) مصدرِ المؤلف. وذكره الخركوشي في «تهذيب الأسرار» (ص ١٠٧) عن ذي النون المصري بأطول منه.
  3. (٣) أسنده البيهقي في «شعب الإيمان» (٨٥٤) عن أبي العباس بن سريج ﵀ إمام الشافعية في عصره (ت ٣٠٦). وذكره القشيري (ص ٤٤٩) عن أبي الحسين بن هند الفارسي الصوفي.
  4. (٤) ع: «لحظه».
  5. (٥) «القشيرية» (ص ٤٤٩).
  6. (٦) «القشيرية» (ص ٤٤٩). وأسنده البيهقي في «الشعب» (١٥٢٨) بأطول منه.
  7. (٧) ج، ن: «يحرِّكك». وما في سائر النسخ عدا ع مهمل غير منقوط، فيمكن قراءته: «يحرِّك» كما في طبعتي الفقي ودار الكتب. والمثبت موافق لمطبوعة «القشيرية» (ص ٤٥٠).
306

والمراقبة تؤدِّيك إلى طريق الحقائق.

وقيل: المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحقِّ مع كلِّ خطرةٍ وخطوةٍ.

قال الجريريُّ ﵀: أمرُنا هذا مبنيٌّ على فصلين: أن تلزم نفسك المراقبةَ لله، ويكونَ العلم على ظاهرك قائمًا١.

وقال إبراهيم الخوَّاص ﵀: المراقبة خلوص السِّرِّ والعلانية لله ﷿٢.

وقيل: أفضل ما يُلزم الإنسان نفسَه في هذه الطريق: المحاسبة والمراقبة، وسياسة عمله بالعلم٣.

وقال أبو حفصٍ لأبي عثمان النَّيسابوريِّ ــ رحمهما الله ــ: إذا جلست للناس فكن واعظًا لقلبك ولنفسك، ولا يغرَّنَّك اجتماعُهم عليك، فإنَّهم يراقبون ظاهرك والله يراقب باطنك٤.

وأرباب الطريق مجمعون على أنَّ مراقبة الله في الخواطر: سببٌ لحفظه في حركات الظواهر، فمن راقب الله في سرِّه حفظه الله في حركاته وعلانيته٥.

والمراقبة هي التعبُّد باسمه الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير؛ فمن عقل هذه الأسماء وتعبَّد بمقتضاها حصلت له المراقبة.

  1. (١) أسنده القشيري (ص ٤٥٠).
  2. (٢) «القشيرية» (ص ٤٥٠).
  3. (٣) أسنده القشيري (ص ٤٥٠) عن أبي عثمان المغربي النيسابوري ﵀ (ت ٣٧٣).
  4. (٤) أسنده القشيري (ص ٤٥٠).
  5. (٥) ع: «في حركاته في سرِّه وعلانيته».
307

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي