على الأنبياء المذكورين في هذه السُّورة عند عامَّة المفسِّرين١. والرَّغَب والرَّهَب: رجاء الرحمة والخوف من النار عندهم أجمعين.
وذكر سبحانه عباده الذين هم خواصُّه٢، وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم، وجعل منها استعاذتَهم به من النار فقال: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ٦٦﴾[الفرقان: ٦٥ - ٦٦].
وأخبر عنهم أنَّهم توسَّلوا إليه بإيمانهم أن ينجيهم من النار، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[آل عمران: ١٦]، فجعلوا أعظم وسائلهم إليه ــ وسيلةَ الإيمان ــ أن ينجيهم من النار.
وأخبر تعالى عن العارفين٣ أولي الألباب والفكر أنَّهم كانوا يسألونه جنَّته ويتعوَّذون به من ناره، فقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا
(١) هو قول البغوي في «تفسيره» (٥/ ٣٥٣) ولم ينسبه إلى أحد. وقال الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٣٨٩) أن الضمير عائد إلى زكريا وزوجه ويحيى فقط. وذكر ابن الجوزي القولين في «زاد المسير» (٥/ ٣٨٥). وأما قول المؤلف: «عند عامَّة المفسرين»، فأخشى أن يكون انتقل نظره إلى السطر الذي قبله في «تفسير البغوي» حيث قال فيه بعد ذكر تفسير ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾: «قاله أكثر المفسرين».
(٣) كما عند مسلم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي (الوسيلة) فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي (الوسيلة) حلَّت له الشفاعة».