مدارج السالكين

سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤]، ولا خلاف أنَّ الموعود به على لسان رسله الذي١ سألوه هو الجنة.

وقال عن خليله إبراهيم ــ صلى الله على نبينا وعليه وسلَّم ــ: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ٨٢ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ٨٣ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ٨٤ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ٨٥ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ٨٦ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٢ - ٨٧]، فسأل الله الجنَّة واستعاذ به من خزيِ يوم البعث.

وأخبر سبحانه عن الجنَّة: أنَّها كانت وعدًا عليه مسؤولًا، أي يسأله إيَّاها عبادُه وأولياؤه٢.

وأمر النّبيُّ ﷺ أمَّته أن يسألوا له في وقت الإجابة عقيبَ الأذان أعلى منزلةٍ في الجنَّة، وأخبرهم أنَّ من سألها له حلَّت عليه شفاعته٣.

  1. (١) وفي عامَّة النسخ: «الذين»، خطأ. والمثبت من ش، وهو نعت للموعود. والسياق في ع: «الموعود به على ألسنة رسله هي الجنة التي سألوها».
  2. (٢) قال تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ١٥ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾.
  3. (٣) كما عند مسلم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي (الوسيلة) فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي (الوسيلة) حلَّت له الشفاعة».
325

وقال له سُليمٌ الأنصاريُّ: أما إنِّي أسأل الله الجنة، وأعوذ١ به من النار، لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذٍ، فقال: «أنا ومعاذٌ حولها نُدندِن»٢.

وفي «الصحيح»٣ في حديث الملائكة السيَّارة الفُضُلِ عن كُتَّاب الناس: «إنَّ الله تعالى يسألهم عن عباده فيقولون: أتيناك من عند عبادٍ لك يهلِّلونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجِّدونك، فيقول ﷿: وهل رأوني؟ فيقولون: لا يا ربِّ ما رأوك، فيقول ﷿: فكيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا لك أشدَّ تمجيدًا. قالوا: يا ربِّ ويسألونك جنَّتك، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا لها أشدَّ طلبًا. قالوا: ويستعيذونك٤ من النار، فيقول ﷿: وهل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشدَّ منها هربًا، فيقول: أشهدكم أنِّي قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأعذتهم ممَّا استعاذوا منه».

والقرآن والسنَّة مملوءان من الثناء على عباده وأوليائه بسؤاله٥ الجنَّة ورجائها، والاستعاذة من النار والخوف منها.

  1. (١) ع: «وأستعيذ».
  2. (٢) حديث صحيح، وقد سبق تخريجه (ص ٢٧٩).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٤٠٨) ومسلم (٢٦٨٩) من حديث أبي هريرة.
  4. (٤) ع: «ويستعيذون بك».
  5. (٥) في النسخ عدا الأصل، ل: «بسؤال».
326

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي