مدارج السالكين

وقال له سُليمٌ الأنصاريُّ: أما إنِّي أسأل الله الجنة، وأعوذ١ به من النار، لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذٍ، فقال: «أنا ومعاذٌ حولها نُدندِن»٢.

وفي «الصحيح»٣ في حديث الملائكة السيَّارة الفُضُلِ عن كُتَّاب الناس: «إنَّ الله تعالى يسألهم عن عباده فيقولون: أتيناك من عند عبادٍ لك يهلِّلونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجِّدونك، فيقول ﷿: وهل رأوني؟ فيقولون: لا يا ربِّ ما رأوك، فيقول ﷿: فكيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا لك أشدَّ تمجيدًا. قالوا: يا ربِّ ويسألونك جنَّتك، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا لها أشدَّ طلبًا. قالوا: ويستعيذونك٤ من النار، فيقول ﷿: وهل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشدَّ منها هربًا، فيقول: أشهدكم أنِّي قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأعذتهم ممَّا استعاذوا منه».

والقرآن والسنَّة مملوءان من الثناء على عباده وأوليائه بسؤاله٥ الجنَّة ورجائها، والاستعاذة من النار والخوف منها.

  1. (١) ع: «وأستعيذ».
  2. (٢) حديث صحيح، وقد سبق تخريجه (ص ٢٧٩).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٤٠٨) ومسلم (٢٦٨٩) من حديث أبي هريرة.
  4. (٤) ع: «ويستعيذون بك».
  5. (٥) في النسخ عدا الأصل، ل: «بسؤال».
326

قالوا: وقد قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «استعيذوا بالله من النار»١، وقال لمن سأله مرافقته في الجنة: «أعنِّي على نفسك بكثرة السُّجود»٢.

قالوا: والعمل على طلب الجنة والنجاة من النار مقصودٌ للشارع من أمَّته ليكونا دائمًا على ذكرٍ منهم فلا ينسونهما، ولأنَّ الإيمان بهما شرطٌ في النجاة، والعملُ على حصول الجنَّة والنجاة من النار هو محض الإيمان.

قالوا: وقد حضَّ النبيُّ ﷺ عليها أصحابَه وأمَّته بوصفها، وحلَّاها٣ لهم ليخطبوها٤، وقال: «ألا مشمِّرٌ للجنَّة؟ فإنَّها - وربِّ الكعبة ــ نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وزوجة حسناء، وفاكهة نضيجة، وقصر مشيد، ونهر مطَّردٌ ...» الحديث، فقال الصحابة ﵃: يا رسول الله، نحن المشمِّرون لها، فقال: «قولوا: إن شاء الله»٥.

ولو ذهبنا نذكر ما في السنَّة من قوله: «من عمل كذا وكذا أدخله الله الجنَّة» تحريضًا على عمله لأجلها٦، وأن تكون هي الباعثة على العمل=

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٨٦٧) من حديث أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت بنحوه.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٤٨٩) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي.
  3. (٣) أي: زيَّنها لهم. في ج، ع: «جلاها»، وكذا في المطبوعات. والمثبت أولى وأوفق للسياق.
  4. (٤) م، ش: «ليخطبونها»، وكذا كان في الأصل ثم أُصلح. في ج: «ليحيطوا بها»، وفي ن: «ليحضوا بها»، كلاهما تصحيف.
  5. (٥) أخرجه ابن ماجه (٤٣٣٢) والبزَّار (٢٥٩١) وابن حبَّان (٧٣٨١) والضياء في «المختارة» (٤/ ١٣٢) وغيرهم من حديث أسامة بن زيد. وإسناده ضعيف؛ فيه راوٍ مجهول وآخر متكلَّم فيه. انظر: «الضَّعيفة» (٣٣٥٨).
  6. (٦) ع: «لها».
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي