قالوا: وقد قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «استعيذوا بالله من النار»١، وقال لمن سأله مرافقته في الجنة: «أعنِّي على نفسك بكثرة السُّجود»٢.
قالوا: والعمل على طلب الجنة والنجاة من النار مقصودٌ للشارع من أمَّته ليكونا دائمًا على ذكرٍ منهم فلا ينسونهما، ولأنَّ الإيمان بهما شرطٌ في النجاة، والعملُ على حصول الجنَّة والنجاة من النار هو محض الإيمان.
قالوا: وقد حضَّ النبيُّ ﷺ عليها أصحابَه وأمَّته بوصفها، وحلَّاها٣ لهم ليخطبوها٤، وقال: «ألا مشمِّرٌ للجنَّة؟ فإنَّها - وربِّ الكعبة ــ نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وزوجة حسناء، وفاكهة نضيجة، وقصر مشيد، ونهر مطَّردٌ ...» الحديث، فقال الصحابة ﵃: يا رسول الله، نحن المشمِّرون لها، فقال: «قولوا: إن شاء الله»٥.
ولو ذهبنا نذكر ما في السنَّة من قوله: «من عمل كذا وكذا أدخله الله الجنَّة» تحريضًا على عمله لأجلها٦، وأن تكون هي الباعثة على العمل=
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٧) من حديث أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت بنحوه.
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٩) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي.
(٣) أي: زيَّنها لهم. في ج، ع: «جلاها»، وكذا في المطبوعات. والمثبت أولى وأوفق للسياق.
(٤) م، ش: «ليخطبونها»، وكذا كان في الأصل ثم أُصلح. في ج: «ليحيطوا بها»، وفي ن: «ليحضوا بها»، كلاهما تصحيف.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٤٣٣٢) والبزَّار (٢٥٩١) وابن حبَّان (٧٣٨١) والضياء في «المختارة» (٤/ ١٣٢) وغيرهم من حديث أسامة بن زيد. وإسناده ضعيف؛ فيه راوٍ مجهول وآخر متكلَّم فيه. انظر: «الضَّعيفة» (٣٣٥٨).
(٦) ع: «لها».
لطال ذلك جدًّا، وذلك في جميع الأعمال.
قالوا: فكيف يكون العمل لأجل الثواب وخوف العقاب معلولًا ورسولُ الله ﷺ يحرِّض عليه؟! ويقول: «من فعل كذا فتحت له أبواب الجنَّة الثمانية»١، و«من قال: سبحان الله وبحمده غرست له نخلةٌ في الجنَّة»٢، و«من كسا مسلمًا على عُرْيٍ كساه الله من حُلَل الجنَّة»٣، و«عائد المريض في خُرْفة الجنَّة»٤، والحديث مملوءٌ من ذلك. أفتراه يحرِّض الأمة٥ على مطلبٍ معلولٍ ناقصٍ، ويدع المطلب العالي البريءَ من شوائب العلل لا يحرِّضهم عليه؟!
(١) كما في فضل الذكر عقب الوضوء عند مسلم (٢٣٤) عن عمر ﵁.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٦٤، ٣٤٦٥) وابن حبان (٨٢٦) والحاكم (١/ ٥١٢) وغيرهم من حديث أبي الزبير عن جابر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر: «الصحيحة» (٦٤).
(٣) أخرجه أحمد (١١١٠١) والترمذي (٢٤٤٩) وأبو يعلى (١١١١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٠٩٨) من طريقين عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وعطية فيه لين. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد روي هذا عن عطية عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصح عندنا وأشبه». وقال أبو حاتم ــ كما في «العلل» لابنه (٢٠٠٧) ــ: «الصحيح موقوف؛ الحفاظ لا يرفعونه». وأخرجه أبو داود (١٦٨٢) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبير» (٤/ ١٨٥) ــ بإسناد فيه لين عن نُبيحٍ عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.