مدارج السالكين

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الإخلاص.

قال تعالى: ﴿أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥].

وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ٢ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].

وقال١: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ [الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ]٢ دِينِي ١٤ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١١ - ١٥].

وقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

وقال: ﴿٣ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]؛ قال الفُضَيل بن عياض ﵁: هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا عليٍّ، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إنَّ العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، فالخالص: أن يكون لله، والصَّواب أن يكون على السُّنَّة. ثمّ قرأ قوله تعالى:

  1. (١) زاد في ع: «لنبيه».
  2. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من جميع النسخ، ولعله من سهو المؤلف.
  3. (٣) في النسخ عدا ع زيادة «هو»، وهي خطأ، ولذا مُحيت في ش.
344

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]١.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥]؛ فإسلام الوجه لله تعالى: إخلاص القصد والعمل له، والإحسان فيه: متابعة رسوله ﷺ وسنَّته.

وقال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، وهي الأعمال التي كانت على غير السُّنّة أو أريد بها غير وجه الله.

وقال النبيُّ ﷺ لسعدٍ: «إنَّك لن تُخلَّفَ فتعملَ عملًا تبتغي به وجه الله إلَّا ازددتَ به٢ درجةً ورفعة»٣.

وفي «الصحيح»٤ من حديث أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ: إخلاصُ العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمر، ولزومُ جماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم تحيط مِن

  1. (١) سبق تخريجه (١/ ١٣٠). ولم يذكر المؤلف هناك: «ثم قرأ ...» إلخ، ولم يرد أيضًا في مصادر تخريجه.
  2. (٢) في ع زيادة: «خيرًا»، وليست في «الصحيحين» ولا غيرهما.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٢٩٥) ومسلم (١٦٢٨/ ٥) من حديث سعد.
  4. (٤) كذا، ولم يخرجه الشيخان. وإنما أخرجه أحمد (١٣٣٥٠) والطبراني في «الأوسط» (٩٤٤٤) والضياء في «المختارة» (٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨) من طرقٍ فيها لين. والحديث صحيح، فله شواهد حسانٍ عن زيد بن ثابت، وابن مسعود، وجبير بن مطعم، والنعمان بن بشير، وغيرهم. انظر: «أنيس الساري» (٨/ ٥٥٢٨ - ٥٥٤٧) و«نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب» (٦/ ٣٣٢٤ - ٣٣٢٧).
345

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي