مدارج السالكين

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]١.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥]؛ فإسلام الوجه لله تعالى: إخلاص القصد والعمل له، والإحسان فيه: متابعة رسوله ﷺ وسنَّته.

وقال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، وهي الأعمال التي كانت على غير السُّنّة أو أريد بها غير وجه الله.

وقال النبيُّ ﷺ لسعدٍ: «إنَّك لن تُخلَّفَ فتعملَ عملًا تبتغي به وجه الله إلَّا ازددتَ به٢ درجةً ورفعة»٣.

وفي «الصحيح»٤ من حديث أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ: إخلاصُ العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمر، ولزومُ جماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم تحيط مِن

  1. (١) سبق تخريجه (١/ ١٣٠). ولم يذكر المؤلف هناك: «ثم قرأ ...» إلخ، ولم يرد أيضًا في مصادر تخريجه.
  2. (٢) في ع زيادة: «خيرًا»، وليست في «الصحيحين» ولا غيرهما.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٢٩٥) ومسلم (١٦٢٨/ ٥) من حديث سعد.
  4. (٤) كذا، ولم يخرجه الشيخان. وإنما أخرجه أحمد (١٣٣٥٠) والطبراني في «الأوسط» (٩٤٤٤) والضياء في «المختارة» (٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨) من طرقٍ فيها لين. والحديث صحيح، فله شواهد حسانٍ عن زيد بن ثابت، وابن مسعود، وجبير بن مطعم، والنعمان بن بشير، وغيرهم. انظر: «أنيس الساري» (٨/ ٥٥٢٨ - ٥٥٤٧) و«نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب» (٦/ ٣٣٢٤ - ٣٣٢٧).
345

ورائهم». أي: لا يبقى فيه غلٌّ، ولا يحمل الغلَّ مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غلَّه١ وتخرجه منه، فإنَّ القلب يَغلُّ على الشِّرك أعظم غلٍّ، وكذلك يغلُّ على الغشِّ، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة؛ فهذه الثلاثة تملؤه غلًّا ودغلًا. ودواء هذا الغلِّ واستفراغُ أخلاطه بتجريد الإخلاص والنُّصح ومتابعة السُّنّة.

وسئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل رياءً، ويقاتل شجاعةً، ويقاتل حميَّةً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»٢.

وأخبر عن أوَّل ثلاثةٍ تسعَّر بهم النار: قارئ القرآن، والمجاهد، والمتصدِّق بماله، الذين فعلوا ذلك ليقال: فلانٌ قارئ، وشجاع، ومتصدِّق٣؛ لم تكن أعمالهم لله٤.

وفي الحديث الصحيح الإلهيِّ يقول الله ﷿: «أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري فهو للَّذي أشرك به، وأنا منه بريء»٥.

  1. (١) في ع زيادة: «وتنقيه منه».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٧٤٥٨) ومسلم (١٩٠٤) من حديث أبي موسى.
  3. (٣) ع: «فلان شجاع، فلان متصدق».
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٩٠٥) من حديث أبي هريرة وفيه أنهم «أول الناس يقضي يوم القيامة عليه». وأما التصريح بأنهم «أول خلق الله تسعَّر بهم النار يوم القيامة» ففي رواية الترمذي (٢٣٨٢) وابن خزيمة (٢٤٨٢) وابن حبان (٤٠٨) بإسناد جيد.
  5. (٥) أخرجه مسلم (٢٩٨٥) من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٠٢) وابن خزيمة (٩٣٨) وابن حبان (٣٩٥)، واللفظ بروايتهم أشبه.
346

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي