وقد تنوَّعت عباراتهم في الإخلاص١، والقصد واحدٌ. فقيل: هو إفراد الحقِّ سبحانه بالقصد في الطاعة. وقيل: تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين.
وقيل: التوقِّي عن ملاحظة الخلق٢، والصِّدقُ: التنقِّي من مطالعة٣ النفس، فالمخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له٤. ولا يتمُّ الإخلاص إلا بالصِّدق، ولا الصِّدق إلا بالإخلاص، ولا يتمَّان إلا بالصبر٥.
وقيل: من شهد في إخلاصه الإخلاصَ احتاج إخلاصُه إلى إخلاصٍ٦. فنقصان كلِّ مخلصٍ في إخلاصه بقدر٧ رؤية إخلاصه، فإذا سقط عن نفسه
(١) في ع زيادة: «والصدق».
(٢) زاد في ع: «حتى عن نفسك»، والظاهر أنها زيادة مقحمة وليست من المؤلف، فإنه صادر عن «القشيرية» وليست فيها.
(٣) في الأصل، م، ج، ن: «عن ملاحظة». والمثبت من ل، ش، ع، هامش الأصل، هامش م. وهو لفظ «القشيرية».
(٤) إلى هنا قول شيخ القشيري أبي علي الدقَّاق. «القشيرية» (ص ٤٧٧).
(٥) بنحوه قال ذو النون المصري، كما في «تفسير السلمي» (٢/ ٤١٠) و«القشيرية» (ص ٤٧٨).
(٦) قاله أبو يعقوب السُّوسي، كما في «تفسير السلمي» (٢/ ١٩٤) و«القشيرية» (ص ٤٧٨).
(٧) «بقدر» تفرَّدت به ع.
رؤيةُ إخلاصه صار مخلِصًا مخلَصًا١.
وقيل: الإخلاص: استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن. والرِّياء: أن يكون ظاهره خيرًا من باطنه. والصِّدق في الإخلاص: أن يكون باطنه أعمر من ظاهره.
وقيل: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق٢. ومن تزيَّن للناس بما ليس فيه سقط من عين الله٣.
ومن كلام الفُضَيل ﵀: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص: أن يعافيك الله منهما٤.
وقال الجنيد ﵁: الإخلاص سرٌّ بين الله وبين العبد، لا يعلمه مَلَك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوًى فيميله٥.
وقيل لسهلٍ: أيُّ شيءٍ أشدُّ على النفس؟ فقال: الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيبٌ٦.
(١) كذا مضبوطًا في الأصل، ل، ق، ع. وهو في «القشيرية» (ص ٤٧٨) من قول أبي بكر الزقَّاق بنحوه، ولفظه: «فيكون مخلَصًا لا مخلِصًا».
(٢) قاله أبو عثمان الحِيري، كما في «شعب الإيمان» (٦٤٧٥) و«القشيرية» (ص ٤٧٩).
(٣) قاله السَّرِي السَّقَطي، أسنده عنه السلمي في «الطبقات» (ص ٥٤) ثم عنه القشيري (ص ٤٧٩).
(٤) أسنده البيهقي في «شعب الإيمان» (٦٤٦٩) والقشيري (ص ٤٧٩).
(٥) ذكره السلمي في «تفسيره» (٢/ ٢٠٧) والقشيري (ص ٤٧٩).