وقيل: الإخلاص: استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن. والرِّياء: أن يكون ظاهره خيرًا من باطنه. والصِّدق في الإخلاص: أن يكون باطنه أعمر من ظاهره.
وقيل: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق٢. ومن تزيَّن للناس بما ليس فيه سقط من عين الله٣.
ومن كلام الفُضَيل ﵀: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص: أن يعافيك الله منهما٤.
وقال الجنيد ﵁: الإخلاص سرٌّ بين الله وبين العبد، لا يعلمه مَلَك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوًى فيميله٥.
وقيل لسهلٍ: أيُّ شيءٍ أشدُّ على النفس؟ فقال: الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيبٌ٦.
(١) كذا مضبوطًا في الأصل، ل، ق، ع. وهو في «القشيرية» (ص ٤٧٨) من قول أبي بكر الزقَّاق بنحوه، ولفظه: «فيكون مخلَصًا لا مخلِصًا».
(٢) قاله أبو عثمان الحِيري، كما في «شعب الإيمان» (٦٤٧٥) و«القشيرية» (ص ٤٧٩).
(٣) قاله السَّرِي السَّقَطي، أسنده عنه السلمي في «الطبقات» (ص ٥٤) ثم عنه القشيري (ص ٤٧٩).
(٤) أسنده البيهقي في «شعب الإيمان» (٦٤٦٩) والقشيري (ص ٤٧٩).
(٥) ذكره السلمي في «تفسيره» (٢/ ٢٠٧) والقشيري (ص ٤٧٩).
(٦) «القشيرية» (ص ٤٨٠).
وقال بعضهم: الإخلاص أن لا تطلب على عملك شاهدًا غير الله، ولا مجازيًا سواه.
وقال مكحولٌ: ما أخلص عبدٌ قطُّ أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه١.
وقال يوسف بن الحسين: أعزُّ شيءٍ في الدُّنيا: الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرِّياء عن قلبي فكأنَّه ينبت على لونٍ آخر٢.
وقال أبو سليمان الدارانيُّ: إذا أخلص العبد انقطع عنه كثرة الوساوس والرِّياء٣.
فصل
قال صاحب «المنازل» ﵀٤: (الإخلاص: تصفية العمل من كلِّ شوبٍ).
(١) أسنده القشيري (ص ٤٨٠). وأسنده ابن المبارك في «الزهد» (١٠١٤) وابن أبي شيبة (٣٥٤٨٥) وهنَّاد في «الزهد» (٦٧٨) عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا.
(٢) أسنده القشيري (ص ٤٨١).
(٣) أسنده القشيري (ص ٤٨١) ومن طريقه ابن عساكر (٣٤/ ١٤٠). قال ابن عساكر: «كذا قال: الرياء، وإنما هو الرؤيا» ثم أسنده من طريقين آخرين بلفظ «الرؤيا» وفي آخره: «قال أبو سليمان: وربما أقمت سنين فما أرى في النوم شيئًا». وكذا أسنده أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٦٠). فما عند القشيري وهم منه أو من شيخه النصراباذي. هذا، وقد أسند ابن عساكر عقب قول أبي سليمان حكايةً له تدل على أن مراده بالرؤيا التي تنقطع بالإخلاص ما كانت من الشيطان كالتي تسبب الاحتلام ونحوه.