وقال عمر بن الخطَّاب ﵁: الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تَرُوغ رَوَغان الثعالب١.
وقال عثمان بن عفان ﵁: ﴿اسْتَقَامُوا﴾ أخلصوا العمل لله.
وقال عليُّ بن أبي طالب وابن عبَّاسٍ ﵄: ﴿اسْتَقَامُوا﴾ أدَّوا الفرائض٢.
وقال الحسن: استقاموا على أمر الله، فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته٣.
وقال مجاهدٌ: استقاموا على شهادة أن لا إله إلَّا الله حتى لحقوا بالله٤.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيميَّة يقول: استقاموا على محبَّته وعبوديَّته،
(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٣٢٥) ــ ومن طريقه الطبري (٢٠/ ٤٢٥) ــ عن الزهري عن عمر مرسلًا. وأخرجه سعيد بن منصور (١٨٩٢ - التفسير) من طريق آخر متصل بنحوه.
(٢) قول ابن عباس أسنده الطبري (٢٠/ ٤٢٥) من رواية علي بن أبي طلحة عنه.
(٣) أسنده الثعلبي في «تفسيره» (٢٣/ ٢٨٨)، والمؤلف صادر عن مختصره للبغوي كما سبق.
(٤) أسنده الطبري (٢٠/ ٤٢٤) بنحوه.
فلم يلتفتوا عنه يمنةً ولا يسرةً١.
وفي «صحيح مسلمٍ»٢ عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: «قل آمنت بالله، ثمَّ استقم».
وفيه٣ عن ثوبان عن النبيِّ ﷺ قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن».
والمطلوب من العبد: الاستقامة وهي السَّداد، فإن لم يقدر عليها فالمقاربة، فإن نزل عنها فالتَّفريط والإضاعة. كما في «صحيح مسلم»٤ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ: «سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنَّه لن ينجوَ أحدٌ منكم بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمةٍ منه وفضل».
فجمع في هذا الحديث مقامات الدِّين كلَّها، فأمر بالاستقامة وهي السَّدادُ والإصابةُ في النيَّات والأقوال والأعمال، وأخبر في حديث ثوبان أنَّهم
(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٢).
(٢) برقم (٣٨) بنحوه، واللفظ لأحمد (١٥٤١٦).
(٣) كذا، ولم يخرجه مسلم. وإنما أخرجه أحمد (٢٢٣٧٨، ٢٢٤١٤، ٢٢٤٣٣) والدارمي (٦٨١، ٦٨٢) وابن ماجه (٢٧٧) وابن حبان (١٠٣٧) والحاكم (١/ ١٣٠) وغيرهم من طرق عن ثوبان. وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده. انظر: «أنيس الساري» (١/ ٥٥٣ - ٥٥٧).