بكسبٍ، وإنَّما هو مجرَّد موهبة، فإنَّه قال في الأولى: (الاستقامة على الاجتهاد) وفي الثانية: (استقامة الأحوال، لا كسبًا، ولا تحفُّظًا).
ومنازعته في ذلك متوجِّهة، وأنَّ ذلك ممَّا يمكن تحصيلُه كسبًا بتعاطي الأسباب التي تَهجم صاحبَها١ على هذا المقام. نعم، الذي يُنفى في هذا المقام: شهود٢ الكسب، وأنَّ هذا حصل٣ له بكسبه؛ فنفي الكسب شيءٌ ونفي شهوده شيء٤. ولعلَّ أن نُشبع الكلام في هذا فيما يأتي إن شاء الله.
فصل
قال٥: (الدرجة الثالثة: استقامةٌ بترك رؤية الاستقامة، وبالغيبة عن تطلُّب الاستقامة، بشهود إقامة٦ الحق وتقويمه عزَّ اسمُه٧).
هذه الاستقامة معناها الذُّهول بمشهوده عن شهوده، فيغيب بالمشهود المقصود سبحانه عن رؤية استقامته في طلبه، فإنَّ رؤية الاستقامة تحجبه عن حقيقة الشُّهود.
- (١) ع: «بصاحبها».
- (٢) هنا انتهى ما وُجد من نسخة جامعة الإمام (م).
- (٣) في الأصل، ل: «فضل». وفي ج، ن: «وصل»، والمثبت من ش، ع أشبه، وقد جاء على هامش الأصل أيضًا مسبوقًا بـ «لعله».
- (٤) في ع زيادة: «آخر».
- (٥) «المنازل» (ص ٣٣).
- (٦) ج، ن: «استقامة». وكذا كان في الأصل ثم أُصلح.
- (٧) «عزَّ اسمُه» من ش. وهو في «المنازل» و«شرح التلمساني».