مدارج السالكين

وفي «الصحيحين»١ ــ حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ ــ: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون».

وفي «صحيح البخاري»٢ عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، وقالها محمَّدٌ ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

وفي «الصحيحين»٣: أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهمَّ لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكَّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهمَّ أعوذ بعزَّتك ــ لا إله إلّا أنت ــ أن تضلَّني، أنت الحيُّ الذي لا يموت والجنُّ والإنس يموتون».

وفي «الترمذي»٤ عن عمر ﵁ مرفوعًا: «لو أنَّكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزق الطَّير، تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا».

وفي «السُّنن»٥ عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال

  1. (١) البخاري (٦٤٧٢) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس.
  2. (٢) برقم (٤٥٦٣).
  3. (٣) البخاري (٧٣٨٣) ومسلم (٢٧١٧) من حديث ابن عباس، واللفظ لمسلم.
  4. (٤) برقم (٢٣٤٤) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٠٥) والنسائي في «الكبرى» (١١٨٠٥) وابن حبان (٧٣٠) والحاكم (٤/ ٣١٨) وغيرهم. واختاره الضياء (١/ ٣٣٤).
  5. (٥) لأبي داود (٥٠٩٥) والترمذي (٣٤٢٦) والنسائي (٩٨٣٧ ــ الكبرى)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٨٢٢) والضياء (٤/ ٣٧٢)، كلهم من طريق ابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والأشبه أن فيه انقطاعًا بين ابن جريج وإسحاق، كما بيَّنه الدارقطني في «العلل» (٢٣٤٦). وله شاهد عند ابن أبي شيبة (٣٠٢٢٥) من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه، وإسناده حسن إلا أنه مرسل، يرويه عون بن عبد الله بن عتبة عن عمِّ أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه. وشاهد آخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٨٨٦)، ولكن إسناده واهٍ. وصحَّ نحوه من قول كعب الأحبار مقطوعًا عند ابن أبي شيبة (٢٩٨١٣، ٢٩٨١٤).
382

ــ يعني إذا خرج من بيته ــ بسم الله، توكَّلت على الله، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، يقال له: هُديت وكُفيت ووُقيت، فيقول الشيطان لشيطانٍ آخر: كيف لك برجلٍ قد هُدي وكُفي ووُقي؟».

التّوكُّل نصف الدِّين، ونصفه الثاني الإنابة، فإنَّ الدين استعانة وعبادة، فالتوكُّل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة.

ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورةً بالنازلين لسعة متعلَّق التوكُّل، وكثرةِ حوائج العالمين، وعمومِ التوكُّل، ووقوعِه من المؤمنين والكفار، والأبرار والفجَّار، والطير والوحش والبهائم. فأهل السّماوات والأرض ــ المكلَّفون وغيرهم ــ في مقام التوكُّل وإن تباين متعلَّق توكُّلهم:

فأولياؤه وخاصَّته متوكِّلون عليه في حصول ما يرضيه منهم وفي إقامته في الخَلْق، فيتوكلون عليه في الإيمان ونصرة دينه وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه، وفي محابِّه وتنفيذ أوامره.

ودون هؤلاء من يتوكَّل عليه في استقامته في نفسه، وحفظ حاله مع الله، فارغًا من الناس.

383

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي