قال سهلٌ: التوكُّل الاسترسال مع الله على١ ما يريد٢.
ومنهم من يفسِّره بالرِّضا، فيقول: هو الرِّضا بالمقدور.
قال بشرٌ الحافي ﵀: يقول أحدهم: توكَّلت على الله؛ يكذب على الله، لو توكَّل على الله رضي بما يفعل الله٣.
وسُئل يحيى بن معاذٍ ﵁: متى يكون الرجل متوكلًا؟ فقال: إذا رضي بالله وكيلًا٤.
ومنهم من يفسِّره بالثِّقة بالله، والطُّمأنينة إليه، والسُّكون إليه.
قال ابن عطاءٍ ﵁: التوكُّل أن لا يظهر فيك انزعاجٌ إلى الأسباب مع شدَّةِ فاقتك إليها، ولا تزول عن حقيقة السُّكون إلى الحقِّ مع وقوفك عليها٥.
وقال ذو النُّون: هو ترك تدبير النفس والانخلاعُ من الحول والقوَّة٦. وإنَّما يقوى العبد على التوكُّل إذا علم أنَّ الحقَّ سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه.
(١) ع: «مع»، خطأ.
(٢) ذكره الطوسي في «اللمع» (ص ٥٢) وعنه القشيري (ص ٤١١).
(٣) «القشيرية» (ص ٤١٠).
(٤) «القشيرية» (ص ٤١٠).
(٥) «القشيرية» (ص ٤١٠).
(٦) إلى هنا في «اللمع» (ص ٥٢)، وما بعده عند القشيري (ص ٤١١)، وهو من كلامه لا تتمة كلام ذي النون. وأسند السُّلمي في «طبقاته» (ص ٥٠) عن السَّري السقطي أنه أيضًا فسَّر التوكل بالانخلاع من الحول والقوة.
وقال بعضهم: التوكُّل التعلُّق بالله في كلِّ حالٍ١.
وقيل: التوكُّل أن تَرِد عليك موارد الفاقات، فلا تسمو إلَّا إلى من إليه الكفايات٢.
وقيل: نفي الشُّكوك والتفويض إلى مالك الملوك.
وقال ذو النُّون ﵀: خلع الأرباب وقطع الأسباب٣؛ يريد قطعها من تعلُّق القلب بها، لا من ملابسة الجوارح لها.
ومنهم من جعله مركَّبًا من أمرين أو أمورٍ.
فقال أبو سعيدٍ الخرَّاز ــ رحمة الله عليه ــ: التوكُّل اضطرابٌ بلا سكونٍ وسكونٌ بلا اضطرابٍ٤. يريد: حركةَ ذاته في الأسباب بالظاهر والباطن، وسكونًا إلى المسبِّب وركونًا إليه، فلا يضطرب قلبه معه، ولا تسكن٥ حركته في الأسباب الموصلة إلى رضاه.
وقال أبو ترابٍ النَّخشبيُّ: هو طرح البدن في العبوديَّة، وتعلُّق القلب
(١) ذكره القشيري (ص ٤١٢) عن أبي عبد الله القُرَشي.
(٢) انظر: «القشيرية» (ص ٤١٦).
(٣) أسنده السلمي في «تفسيره» (١/ ١٧٥) وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣٨٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٢٣٣) والقشيري (ص ٤١٢).
(٤) «القشيرية» (ص ٤١٣). وأسنده السُّلمي في «تفسيره» (٢/ ١١٩). ولعل أبا سعيد أخذ ذلك عن بشرٍ الحافي (وكان قد صحبه)، فإن أبا نعيم أسنده في «الحلية» (٨/ ٣٥١) من قول بشر.