والعفوِّ١، والرحيم. وتعلُّقًا٢ باسم الفتَّاح، والوهَّاب، والرزَّاق، والمعطي، والمحسن. وتعلُّقًا باسم المعزِّ المذلِّ، الخافض٣ الرَّافع، المانع، من جهة توكُّله عليه في إذلال أعداء دينه وخفضِهم ومنعِهم أسباب النصر. وتعلُّقًا بأسماء القدرة والإرادة. وله تعلُّق عامٌّ بجميع الأسماء الحسنى، ولهذا فسَّره من فسَّره من الأئمة بأنَّه المعرفة بالله. وإنَّما أراد أنَّه بحسب معرفة العبد يصحُّ له مقام التوكُّل، فكلَّما كان بالله أعرف كان توكُّله عليه أقوى.
فصل
وكثيرٌ من المتوكِّلين يكون مغبونًا في توكُّله، وقد توكَّل حقيقةَ التوكُّل وهو مغبونٌ، كمن صرف توكُّله إلى حاجةٍ جزويَّةٍ٤ استفرغ فيها قوَّة توكُّله، ويمكنه نيلها٥ بأيسر شيءٍ، وتفريغُ قلبه للتوكُّل في زيادة الإيمان والعلم ونصرة الدِّين والتأثير في العالم خيرًا؛ فهذا توكُّل العاجز القاصر الهمَّة. كما يصرف بعضهم همَّته وتوكُّله ودعاءه إلى وجعٍ يمكن مداواته بأدنى شيءٍ، أو
(١) ش، ج، ن: «الغفور». وكذا كان في الأصل ول، ثم محيت الراء في الأصل وضُرب عليها في ل، وضرب على نقطة الغين فيهما لتصير فتحةً، مع كتابة «ع» صغيرة تحتها في الأصل للدلالة على الإهمال.
(٢) كذا هنا وفي الموضعين الآتيين، على توهُّم عطفه على «فإن له تعلقًا».
(٣) سقط من ع، ورُسم في ل، ج، ن بالظاء المشالة، فأثبت محقق طبعة الصميعي: «الحافظ» مع أنه مقرون بـ «الرافع»، وسيأتي قوله: «إذلال أعداء دينه وخفضِهم».
(٤) ج، ن: «جزئية»، وهما لغتان.
(٥) ش، ج، ن: «فعلها»، تصحيف.
جوعٍ يمكن زواله بنصف درهمٍ١، ويدع صرفه إلى نصرة الدِّين وقمع المبتدعين٢ ومصالح المسلمين.
فصل
قال صاحب «المنازل» ﵀٣: (التوكُّل كِلَة الأمر إلى مالكه، والتعويل على وكالته. وهو من أصعب منازل العامَّة عليهم، وأوهى السُّبل عند الخاصَّة، لأنَّ الحقَّ قد وكل الأمور كلَّها إلى نفسه، وأَيأَس العالَم مِن ملك شيءٍ منها).
قوله: (كلة الأمر إلى مالكه)، أي تسليمه إلى من هو بيده.
(والتعويل على وكالته)، أي الاعتماد على قيامه بالأمر، والاستغناء بفعله عن فعلك، وإرادته عن إرادتك. والوكالة يراد بها أمران، أحدهما: التوكيل٤، وهو الاستنابة والتفويض. والثاني: التوكُّل، وهو التصرُّف بطريق النِّيابة عن الموكِّل، وهذا من الجانبين، فإنَّ الله ﷿ يوكِّل العبد ويقيمه في حفظ٥ ما وكَّله فيه، والعبد يوكِّل الربَّ ويعتمد عليه.
فأمَّا وكالة الربِّ عبدَه، ففي قوله: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾[الأنعام: ٨٩]، قال قتادة: وكَّلنا بها الأنبياء الثمانية عشر
(١) ع: «بنصف رغيفٍ أو نصف درهم».
(٢) في ع زيادة: «وزيادة الإيمان».
(٣) (ص ٣٣).
(٤) الأصل، ل، ن، ع: «التوكل»، تصحيف.
(٥) في النسخ عدا ع: «حفظه»، إلا أن هاء الضمير مُحيت من ل، وهو الصواب.