مدارج السالكين

وفيهما١ أيضًا عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر ــ وذكر الصَّدقة والتعفُّف عن المسألة ــ: «اليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى. واليد العليا هي المنفقة، والسُّفلى هي السائلة».

وفي «صحيح مسلم»٢ عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ: «من سأل الناس تكثُّرًا فإنَّما يسأل جمرًا، فليستقلَّ أو ليستكثِرْ».

وفي «الترمذي»٣ عن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المسألة كدٌّ يكُدُّ بها الرجل وجهه٤، إلَّا أن يسأل الرجل سلطانًا، أو في أمرٍ لا بدَّ منه». قال الترمذي: حديث صحيح.

وفيه٥ عن ابن مسعودٍ ﵁ مرفوعًا: «من أصابته فاقةٌ فأنزلها بالنَّاس لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزقٍ عاجلٍ أو آجلٍ».

  1. (١) البخاري (١٤٢٩) ومسلم (١٠٣٣).
  2. (٢) برقم (١٠٤١).
  3. (٣) برقم (٦٨١). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٠١٠٦، ٢٠٢١٩) وأبو داود (١٦٣٩) والنسائي (٢٥٩٩) وابن حبان (٣٣٨٦، ٣٣٩٧).
  4. (٤) أي: ذلٌّ يذل بها وجهه، ويُريق بها ماءه. وفي أكثر الروايات: «كدوح يكدَح بها وجهه»، أي: خدوش يخدش بها وجهه.
  5. (٥) برقم (٢٣٢٦) وقال: «حديث حسن صحيح غريب». وأخرجه أيضًا أحمد (٣٦٩٦) وأبو داود (١٦٤٥) وأبو يعلى (٥٣١٧) والحاكم (١/ ٤٠٨) على اختلاف في لفظه. انظر: «الصحيحة» (٢٧٨٧). وسيأتي لفظ أبي داود في شرح منزلة الرضا عن الله (ص ٥٧٣ - ٥٧٤).
413

وفي «السُّنن» و«المسند»١ عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من يَكْفُلُ لي أن لا يسأل الناس شيئًا أتكفَّلُ له بالجنَّة؟»، فقلت: أنا. فكان لا يسأل أحدًا شيئًا.

وفي «صحيح مسلم»٢ عن قبيصة ﵁ عن النبيِّ ﷺ: «إنَّ المسألة لا تحلُّ إلَّا لأحد ثلاثةٍ: رجلٌ تحمَّل حَمالةً، فحلَّت له المسألة حتَّى يصيبها ثمَّ يمسك. ورجلٌ أصابته جائحةٌ اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سدادًا من عيشٍ ــ. ورجل أصابته فاقةٌ حتَّى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحِجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألة حتّى يصيب قِوامًا من عيشٍ ــ أو قال: سدادًا من عيشٍ ــ. فما سِواهنَّ من المسألة ــ يا قبيصةُ ــ فسحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا».

فالتوكُّل مع إسقاط هذا الطلب والسُّؤال هو محض العبوديَّة.

قوله: (وغضِّ العين عن التسبُّب٣ اجتهادًا في تصحيح التوكُّل).

معناه: أنَّه يُعرض عن الاشتغال بالسبب لتصحيح التوكُّل بامتحان النفس، لأنَّ المتعاطي للسبب قد يظنُّ أنَّه حصَّل التوكُّل، ولم يحصِّله لثقته

  1. (١) «السنن» لأبي داود (١٦٤٣) ــ واللفظ له ــ و«مسند أحمد» (٢٢٣٦٦، ٢٢٣٨٥)، وأخرجه أيضًا النسائي (٢٥٩٠) وابن ماجه (١٨٣٧) والطيالسي (١٠٨٧) والطبراني في «الكبير» (٢/ ٩٨) والحاكم (١/ ٤١٢) وغيرهم؛ من طريقين صحيحين عن ثوبان. انظر: «صحيح أبي داود ــ الأم» للألباني (٥/ ٣٤٢).
  2. (٢) برقم (١٠٤٤).
  3. (٣) ش: «السبب»، وهو لفظ «المنازل» كما سبق.
414

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي