مدارج السالكين

ومشاهدةَ شدَّةِ ضرورته وفاقته إليه توجب١ أن لا يرى ذنبًا مُهلكًا، فإنَّ افتقاره وفاقته وضرورته إلى الله تمنعه٢ من الهلاك بذنوبه٣، إذ صاحب هذا المقام لا يصرُّ على ذنوبٍ تُهلكه وهذا حاله= فهذا حقٌّ، وهو من مشاهد أهل المعرفة.

وقوله: (ولا سببًا حاملًا)، أي يشهد أنَّ الحامل له هو الحقُّ تعالى، لا الأسباب التي يقوم بها، فإنَّه وإيَّاها محمولان بالله وحده.

فصل

قال٤: (الدرجة الثالثة: شهود انفراد الحقِّ بملك الحركة والسُّكون، والقبض والبسط، ومعرفتُه بتصريف التفرقة والجمع).

هذه الدرجة تتعلَّق بشهود وصف الله وشأنِه، والتي قبلها تتعلَّق بشهود حال العبد ووصفه. أي: يشهد حركاتِ العالم وسكونَه صادرةً عن الحقِّ تعالى في كلِّ متحرِّك وساكن، فيشهد تعلُّق الحركة باسمه الباسط وتعلُّق السُّكون باسمه القابض، فيشهد تفرُّده سبحانه بالبسط والقبض.

وأمَّا (معرفته بتصريف التفرقة والجمع)، أي يكون المُشاهِد عارفًا بمواضع التفرقة والجمع. والمراد بالتفرقة: نظر الأغيار، ونسبةُ الأفعال إلى الخلق. والمراد بالجمع: شهود الأفعال منسوبةً إلى موجدها الحقِّ.

  1. (١) في ع زيادة: «له».
  2. (٢) ع: «... وضرورته تمنع».
  3. (٣) في ع زيادة: «بل تمنعه من اقتحام الذنوب المهلكة».
  4. (٤) «المنازل» (ص ٣٥).
428

وقد يريدون بالتفرقة والجمع معنًى وراء هذا الشُّهود، وهو حال التفرقة والجمع، فحال التفرقة: تفرُّق القلب في أودية الإرادات وشعابها، وحال الجمع: جمعيَّته على مراد الحقِّ وحده.

فالأوَّل علم التفرقة والجمع، والثاني حالهما.

429

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي