مدارج السالكين

وقد يريدون بالتفرقة والجمع معنًى وراء هذا الشُّهود، وهو حال التفرقة والجمع، فحال التفرقة: تفرُّق القلب في أودية الإرادات وشعابها، وحال الجمع: جمعيَّته على مراد الحقِّ وحده.

فالأوَّل علم التفرقة والجمع، والثاني حالهما.

429

فصل

ومن منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة الثِّقة بالله.

قال صاحب «المنازل»١: (الثقة: سواد عين التوكُّل، ونقطة دائرة التفويض، وسويداء قلب التسليم).

وصدَّر الباب بقوله تعالى لأمِّ موسى: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ [القصص: ٧]، فإنَّ فعلها هذا هو عين ثقتها بالله، إذ لولا كمال ثقتها بربِّها لما ألقت ولدها وفلذة كبدها في تيَّار الماء، تتلاعب به أمواجُه وجِرياتُه٢ إلى حيث ينتهي أو يقف.

ومراده: أنَّ الثقة خلاصةُ التوكُّل ولبُّه، كما أنَّ سواد العين أشرف ما في العين.

وأشار بأنَّه (نقطة دائرة التوكل٣) إلى أنَّ مدار التوكُّل عليه، وهو في وسطه كحال النقطة من الدائرة، فإنَّ النقطة هي المركز الذي عليه استدارة المحيط، ونسبة جهات المحيط إليه نسبة واحدة، وكلُّ جزءٍ من أجزاء

  1. (١) (ص ٣٥).
  2. (٢) في عامَّة النسخ يحتمل أن يُقرأ: «وجَرَيانه».
  3. (٣) ع: «التفويض»، وكذا في هامش الأصل، وهو لفظ «المنازل» كما سبق. وإنما أثبتنا ما في صلب الأصل وسائر النسخ لأن المؤلف فسَّره بقوله: «أن مدار التوكل عليه» ولم يقل: «مدار التفويض» مما يؤيِّد أن المثبت هو الذي كتبه المؤلف، على أنه يأتي في آخر الفقرة: «يدور عليها التفويض»، فلعله انتبه له فيما بعد.
430

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي